خَطْبٌ يهدُّ عزيمةَ المتجلّدِ
ومتى يحُمْ حول النهاية يَبْتَدِ
يا دهر قد ألِفَتْ خطوبك ساحتي
وأراك تنظرنا بعين الأرمد
لله عَبْرة مدنفٍ مهما يقل
لدموعه كُفّي انهمالكِ تزدد
ويح الحِمام مبيد كل لذاذةٍ
في عيشنا ومبيح كل تَنَكُّد
وأجلّها فقْدُ المعارف والنهى
وجميل مكرمةٍ وعذْب المورد
مات الإمام الشافعيُّ ومذهبٌ
رحلا لأبعد غايةٍ لم تنشد
قد كان منهاجًا به قد يهتدي
للدين لب الحائر المسترشد
كشف النقاب عن العلوم فزفَّها
خودًا تفوق على الحسان الخُلَّد
فعليك يا دنيا السلام فقد هوت
شمس الكمال وغاب بدر السؤدد
قَسَمًا لقد هدَّ الزمان بموته
صرح العلوم وزهر روضتها الندي
إني أعزّي كل أمة أحمد
بمصيبة الحَبْرِ الهمام الأوحد
أدناك ربك واصطفاك لقربه
قد زُيِّنتْ لك دور أشرف مقعد
ونزلتَ أكرم بقعةٍ قد خَصَّها
بك ربها بحلول سعد الأسعد
بجوار خير الخلق أفضل مرسلٍ
هادي الأنام الهاشمي محمَّد
صَلّى عليه مسلّمًا رب العلا
والآل والصحب الكرام السُّجد
هذا رثاء فقيدنا فمقامه
في جنة الفردوس فوزٌ سرمدي