قَدْ جاء يعزِفُ لحنا يغمر الجسدا
فالأم تسكن فينا القلب والكَبِدا
شَوقا إلى من يرى بعض ابتسامتنا
كصولجان تزيل الهم والكمَدا
يا صرخة ملأت دنياي وانتظرت
قبل الغروب كلامي كلّما وُلِدا
لا...ليس في خلدي إلاك فاتنة
متى يعود أبي كي نمطر البردا
أمّي أقولي يزيد البعد لي قلقا
فمن يعيد لنا الأمس الذي فقدا
إني أردد شعري كي أصير لها
ابنا يعيش سنون العمر منفردا
قصيدتي كخيال الرّوح حين غدا.
كالماء يصدر صوتا كلما وردا
لم يبق شيء سوى الذكرى علت مقلي
فالأفق يبزغ في أحلام من صمدا
طاردتُ كلّ حروف تكتسي أدبا
فاخضوضرت بربيع العمر واتّقدا
أغازل الآه كي أقتص من شجن
لعل فيروز تسقي ظامئا بندى
قالو بأني أكلت الخلد فانبثقت
من غيهب الشوق نوتات وفيه شدى
درويش إذ بلل المعنى وألبسه
تفعيلة بل عمودا يشبه الجسدا
إنّي كفرت بشعر ليس يمدحها
فالمدح ديدن من بالعشق ضم يدا
سيزيف يغتاله الجلمود فلسفة
مذ قام يعزف آهات بدون صدى
ويشرب الصبر والآلام تشربه
صبر يواسي الذي في التيه ضاع سدى
أفي الحياة ملاك غيرَ واحدة
لها النجوم تطيل العمر والأمدا
أوقدتُ كل شموع الحب فانطفأت
ليوقد الشعر أشواقا وما خمدا
طفل رؤاه لثدي الحرفِ منعتقُ
فليس يكْفُر بالأشعار من رشدا
يا كاتب الشعر لا تكتب مدامعه
فأعذب الشعر في ضد قد احتشدا
أتى القصيد وبعض الشوق في يده
يشكو قصائدَ تذْكارا لمن بَعُدا