من يلْقَهُ وهو لم يشهدْ بأنه مر
سَلٌ من الله والباري فقد كفرا
فكيف يمكن من قد صح معرِفةً
إنكارُ إرساله أن جاءنا أُخُرا
إرسال ذا الفحل لم ينكرْه غيرُ فتًى
في الحس مَيتٍ ومن في عقله انكسرا
الشيخ أحمد فيه الأسوة الحسنه
وكان للدين برهانا ومُفْتَخَرا
لسان زمرتنا ذاكُم وبهجتها
والكل يشهد إذ كلٌّ به افتخرا
تعدَّد الواعظون اليوم في الوطن
وخيرهم مَنْ بربِّ العالَمِ اتَّجرا
فالشيخ أحمد مصداق المقالة إذْ
فقطْ من الله لم ينْفَكَّ منتَظِرا
لم يرجُ إلا من الله المثوبة لا
من يرتجي الأجر والكيفاءَ عند ورى
في الدين جاهد بالنفس النفيسة حي
ث الدين أمسى بوعظ الشيخ مشتهرا
قد نوَّر الدين تنويرا بنصحته
من بعد ظلمٍ به إسلامُنا انتصرا
تحرُّكُ الشيخ عند الوعظ ذو عجب
كأنَّ يوحي إليه القولَ مقتدرا١
لم يأت من فيه إلا ما يقبِّله
أهل الحقائق إذ ما زال معتَبَرا
كلٌّ يطأطئُ رأسا عند خطبته
يُنَضْنِضُ البعض رأسا إذ بها اعتبرا
بوضعه القولَ أكرِمْ فهو أعجبُ في
وضع المقال،كما هذا حلا فِكَرا
نوابغ الكلِمِ الفصحى بلا لَكَنٍ
يُلْقِي بغير التفاتٍ ينطق الدررا
كلامه فكتاب الله حجته
كذا ينصٌ بأيٍ يُعقبُ الأثرا
في الحق كان شجاعا لم يخف أحدا
إلا الذي خلق الإنسان واقتدرا
والشيخ أحمد فنّانٌ وذو أدب
غالٍ ومعرفةٍ نقضي بها العِبَرا
سل عن مزاياه في علم لدى العلما
سل عنه عند رجال النثر والشعرا
إطنابُه لمفيد عندما شرعا
إيجازُه لدليل حينما اختصرا
في وجه وعظ يرى شروى معاوية
وفي الفصاحة كالسحنون أو كفرى
مشحونةٌ تذكرات الشيخ بالعبر
ووعظه يأسر الألباب والفكرا
وفي الشجاعة إن الشيخ قسورة
كلا وبالصفو لا من يخلط الكدرا
يعطي الحقوق لأهليها على حسب اس
تحقاقهم،ويقول الحق كيف جرى
وعرضه لمصونٌ من مدنِّسِه
وعِرضُه بمعيبِ الشأن ما قذرا
يرعى لآبائه اسما ثم منزلهم
وشأنه شأنهم ما فاسدا مذرا
يُذَكِّرُ الناسيَ المنسيْ فيدّكِر
عن الخنا كم نهى بالبر كم أمَرا
وخصلةُ الشيخ غَرَّا ثم طيبةٌ
بخصلة منه طوبى قد سبى البشرا
والله برّأه من آفة الحسد
ضميرُه بحقيقٍ ليس مستترا
فليس ينكر ما للغير موهبةً
وكان خضَّاعةً لم يُزْرِ بالكُبَرا
الشيخ أحمد موهوب جميعَ هِبَه
أأنت ترتاب؟ فيه أَمْعِنِ النظَرا
إن الأجنة في الأحشاء شاهدة
أن اللبيب رسول الله دون مرا
لا ينكر الأمرَ إلا من هو الهمَجُ
هل ينكر الشمس إلا من عمِيْ بصرا؟
الحمد لله من بالشيخ أكرمنا
شكري على ذاك شكر ليس منحصرا
يختار رب الورى من شا ويؤثره
فالله مختار هذا الشيخ بين ورى
هو المفَضَّلُ والمولى مُفَضِّلُه
عن فضله سل أبا بكر كذا عمرا
يا حاسدون ألا موتوا بغيظكم
إن اللبيب به كلٌّ قد افتخرا
الله أرسله من بين أنفسكم
كونوا مُمِدِّيه إن لم تقصدوا الخطرا
بفضله أن تقروا ما يزينُكم
إن لم تقروا،فها لن تَسْبِقوا القدرا
عن شتمه أعرِضوا فالشتم نبحُ كلا
ب،إن نبح كلاب لم يضر٢ نمرا
أ تذكرون أبا جهل وعسكره؟
فأنتم مثلهم في خيبة،سنرى
يا شيخنا أحمد المختار يا أبت
دم آمنا،فلك الرحمن قد جبرا
وجبره ليس مكسورا إلى الأبد
إذ لم يزل هو في فحواه مقتدرا
لا تأل يا شيخ بالحساد فابق لنا
فخرا وذخرا رفيعَ الصيت مشتهرا
عليهم الله قد أعلاك في الرتب
(والشمس لا ينبغي أن تدرك القمرا)
أطالك الله في عمر بعافية
ما عشت عشت عزيزا لم تذق ضررا
أعزك الله إعزازا ومجدَّك
ولم يَصَيِّرْكَ بالقرآن أهل ورا٣
عبد العزيز ابنُك الزُّمْرِيُّ ممتدِحٌ
والمدح فيك حريٌّ،دمتَ مزدهرا
كما رضيتنيَ ابنا أرتضيكَ أبًا
بكونيَ ابنَك لم أنفكَّ مفتخرا
كما ودادك يجري في أكابرنا
مجرى دمٍ،هكذا يجري على الصغرا
١ مقتدرا اسم من أسماء الله الحسنى وهو اسم كأن المؤخر المنصوب وجملة ما قبله في محل الرفع خبر كأن المقدم
٢ لم يضر فعل أجوف مجزوم بلم الجازمة وهو بمعنى ضر المضاعف
٣ ورا اسم منقوص
من الوراء