تخطَّ إلى المحتوى

وافى زمان الأنس والتبشير

غير معروف

٣٩ بيت

المتفرقات

وافى زمانُ الأنسِ والتبْشيرِ

والعزِّ والإقبالِ والتيسيرِ

وبدتْ بكل مسرِّةٍ أيَّامُنا

وصفتْ ليالينا من التكدير

والروضُ أينع زهرهُ إذ نسَّمتْ

ريحُ الصَّبا فيه بنَشْرِ عبير

وسرى من النسرين أبهرُ عبهرٍ

والياسمينُ سما بأبهج نور

والآسُ ماسَ مباهياً بشميمه

وزها الأقاحُ مقهقهاً بثغور

وتراقصتْ طربًا غصونُ البان من

سجعِ الحَمام ونغمة الشحرور

وأدار كاساتِ الحميَّا أهيفٌ

يجلو محيّاه دجا الديجور

يفترُّ عن دُرٍّ تنضَّدَ باسمًا

وإذا تكلّمَ جاء بالمنثور

ورضابُه ماء الحياةِ لمغرمٍ

فعلتْ به الألحاظُ فعلَ خمور

لاح الشَّقيقُ بخدِّه متأرِّجًا

بأريج ريحانٍ ووردٍ جُوري

وإذا انثنى فضح الغصونَ وإن رنا

حقَّقتَ سحرَ الفاترِ المسْحور

فانهضْ بنا يا صاحِ نغنمُ فرصةً

سمح الزمانُ بها وصفوَ حبور

واركضْ بميدان السرور ولا تخفْ

من بغْي باغٍ واعتداء فجور

فالدهرُ مبتسم الثغورِ مساعدٌ

ببلوغ آمالي ويسْر عسيري

وإذا اعترتني شدّةٌ فتخلُّصي

منها بأكرم عادلٍ ووقور

ما أَمَّهُ المظلومُ يرجو نصرةً

إلا وألفاهُ أعزَّ نصير

والمستجيرُ به على نُوَب الزَمَا

نِ، يجدْه أكرمَ منقذٍ ومُجير

الماجدُ البرُّ الرَّؤوف محمدٌ

فخْرُ الزمانِ مُيسِّر المعسور

شهمٌ علا هامَ السَّماك بهمةٍ

وسما على الجوزاء بالتدبير

أخلاقُه أنفاسُ روضٍ غبّ ما

وافاه صوبُ المزن بالتَّكبير

وشذا سجاياه وبارعُ علمه

يُغْنيك عن نَدٍّ وعن كافور

فَطِنٌ جديرٌ بالمفاخر والعلا

تحلو المدائحُ فيه بالتَّكرير

سَلْني إذا ما كنتَ تجهلُ قدرَه

فأنا الخبير بقَدْره الموفور

هو كوكبٌ بحرٌ هزبرٌ مفردٌ

حصنٌ ولا يُنْبيكَ مثلُ خبير

لا عيبَ فيه غير أنَّ حسيبَه

يَسلو به عن أُنْس كل عشير

لو أنفقَ المُدَّاح مدة عمرهم

في مدحه ما كافَؤوا بعشير

قرَّت به السودانُ عينًا وازدهتْ

بسنا عُلاه ومجده المأثور

أحوالُها انتظمتْ بأقومَ منهجٍ

والعدلُ فيه سار خيرَ مسير

حَظيتْ بطالع حظه قطَّانُها

وبيُمْنه ابتهجتْ بشرح صدور

حيث اقتدى بمليك مصرَ أمدَّها

إكليلَ تاج المُلك خيرُ أمير

توفيقُ باشا المرتقي أوجَ العلا

بجليل عزمٍ فائقٍ وشهير

هو كوكب الأفضال والفضل الذي

منه اقتباسُ ضياء كلِّ منير

ملكٌ له فوق المجرَّة همّةٌ

وثَباتُه أزرى بقَدْر ثبير

يَقِظٌ خبيرٌ بالأمور حلاحلٌ

ورِعٌ محقٌّ لا يدينُ لزُور

عمَّ البريَّةَ عدلُه حتى غدا

لا فرْقَ بين الباز والعصفور

فرعٌ تأثَّلَ في المكارم واعتلى

وعلا على استكبار كلّ كبير

من فتيةٍ طابت مغارسُ فضلهم

وعلى الأثير لهم مَشِيْدُ قصور

قل للذي قد رام يحكي فضْلَه

قصِّرْ فليسَ البحرُ مثلَ غدير

ذا واحدٌ جمعَ المحاسنَ وانثنى

فيها فريدًا عن وجود نظير