رَمَتْنِي بِنَظْرَةِ نَجْلاءَ ذَاتِ العُيُونِ
الزُّرْقِ سَمْرَاءُ تَعْتَمِرُ الخِمَارَا
مَا لِي أَرَاكِ يَا فَوْزُ وَقَدْ نَوَيْتِ
بِقَصْدِ البَيْنِ، وَأَسْدَلْتِ السِّتَارَا
وَقَفْتُ عِنْدَ بَيْنِكِ عَلَى النَّهْرِ فِي
صَوْبِ الرَّصَافَةِ مِنْ بَغْدَادَ مُحْتَارَا
وَكَيْفَ بِخَافِقِي تَوْدِيعُ الأَحِبَّةِ فِي
بَغْدَادَ، فِي وَضَحِ النَّهَارِ جِهَارَا؟
أَرَى زَوْرَاءَ العِرَاقِ وَقَدْ بَكَتْ فَقْدَ
الحَبِيبِ، فَمَدَامِعُهَا تَنْهَمِرُ انْهِمَارَا
أَوْ قَدْ سَقَتْهُ بُطُونُ المُزْنِ بَاكِيَةً
فَقْدَ الأَحِبَّةِ، مِنْهَا الغَيْثُ مِدْرَارَا
تُوَاسِينِي عَلَى أَغْصَانِ سِدْرٍ حَمَامَةٌ
إِذْ بَكَتْ لِي، وَفِرَاخُهَا أَسْجَعْنَ تَكْرَارَا
أَلَمُ الصَّبَابَةِ مُتْعَةٌ فِي خَافِقِي أَبَداً
تَحْيَا بِهَا النَّفْسُ إِنْ نَابَ الزَّمَانُ وَجَارَا
كَأَنَّهَا نَقِيعُ الخَمْرِ يُسْتَشْفَى بِهِ
وَهِيَ الدَّوَاءُ لِمَنْ أَصَابَهُ دَاءُ السُّكَارَى
إِنِّي طَوَيْتُ جَنَانِي مِنْكِ عَلَى الجَوَى
وَبِهِ بَنَيْتُ لِتِذْكَارِ الحَبِيبِ مَزَارَا
ثُمَّ اعْتَرَفْتُ بِأَنَّ هَجْرَكِ مِنْ ذُنُوبِي
ذَنْبٌ فِي كُلِّ يَوْمٍ يُوجِبُ اسْتِغْفَارَا
وَبَعَثْتُ أَشْوَاقِي مَعَ النَّسِيمِ وَخِلْتُهُ
إِلَى دَارِ الحَبِيبِ يَعْرِفُ وِجْهَةً وَمَسَارَا