رَمَى قَوْسَهُ،
وارْتَاحَ فِي ظِلِّ أيْكَةٍ،
ونَاشَدَ طَيرًا بالغِناءِ المحَبَّبِ
وفَكَّرَ فِي نَوْمٍ حَنِيٍّ بِهِ رُؤَى
تُرِيقُ عَلَى تَبْرِيحِهِ بَسْمَةَ الصَّبِي
هُو الآنَ كَالقَشِّ المُذَرَّى عَلَى الرَّحَى
وأنَّى لِذَرِّ القَشِّ عَوْدٌ بِمَعْشَبِ!
يُرِيدُ زمَانًا يَحْتَمي بجَنابِهِ
ولَيسَ زمَانًا يَحْتَوِيه كأجْنَبي
تَغرَّبَ عَنْ مرآتِهِ وظِلالِهِ
وقَالَ: اتركُونِي فِي انعِزَالِي؛ أُهَذَّبِ
أهُشُّ عَلَى قَلْبِي شَقَاءً وبَهْجَةً
كأنِّيَ رَاعٍ ذُو شَهِيَّةِ أذْؤُبِ
تَسَاءَلَ عَنْ أرْقَى مَداهُ مُشوَّقًا
فألْفَى سَماءً فِي شُروقٍ ومَغْرِبِ
وغَيْمًا غَرِيبًا
حِينَ مرَّ بكَى لَه:
عَلَى أيِّ شىءٍ فِي مَزارِكَ فاسْكُبِ
فَكلُّ طُلَيْلٍ فِي المهَاجِرِ زُرْتُهُ
وكُلُّ غُبارٍ في البِلادِ يُشَمُّ بِي
كأنَّ قَدِيمِي فِي بِلادِيَ لَم يَزَلْ
وأنَّ المنَافِي فِي جَدِيدِيَ تَخْتبي
تقَبَّلتُ دَّرْبِي
وابتَسَمْتُ لوجهتي،
وصادَفْتُ أحزَانِي
ولم أتعجَّبِ
وأدَّيتُ دورِي
مِثْلَمَا عَاشَ زَورقٌ بِرُكْنٍ ضَئِيلٍ
عَندِ حافَةِ مَرْكَبِ