دارت بنا الدنيا بغيرِ مدار
وجَلَت بَريق خِداعها بقرار
فتحت جناحاً للمسرة لحظةً
كَيْما تعود لطبعها الغدَّار
نثَرت ورودَ شِعابها فاستكثرت
نَشْرَ العبيرِ بطلعِها البتَّار
هبَّت خلائقُ تستظلُّ بصفوها
لكنها بسَطَت يد الأكدار
ولقد بنيتُ من الرغيد حديقتي
أحلامَ وردٍ تزدهي بخياري
نحيا بموتٍ والحياةُ مُواتنا
تتسابقُ الأحلام. بالأقدار
لا تأمنَنْ غدر الزَّمان فإنه
قد فرَّق الأحباب بالأسفار
شمسٌ وبدرٌ أشرقا بحياتنا
فلوالديَّ مودتي وزِهاري
قد ضمَّهم رمسٌ فطاب مُقامُهم
واستنشقوا من كوثرِ الأنهار
بَكَت القلوبُ وبالعيونِ مكانُهم
لك يا أبي من مهجتي أشعاري
لم أقوَ حتىٰ أن أرىٰ جُثمانَه
وتبددت برحيله أقداري
يتلو كتابَ اللَّه. وِرداً نيِّراً
ولصوتِه لحنٌ من الأوتار
والأمُ أميِّ كان نبع حنانها
بالحبِّ كم كانت تضيئُ مَساري
كنتم طيوراً بالمحافل حلَّقت
كنتم من القلب كفيض نهار
يا ليت شعري هل تعودُ سعادتي
أم تنطوي تحت الرَّدىٰ أزهاري
فالعينُ تبكي لا الدموعُ تُريحُها
والقلبُ ينزفٌ من سليل كِدار
لكنْ هي الدنيا سيأتي دورُنا
وتدورُ دائرةُ الحياةِ مداري
فالموتُ ليس نهايةً لحياتنا
فدِيارُنا في الخُلدِ خير دِيَار