تخطَّ إلى المحتوى

لا الحقد خمرة أحزاني ولا الحسد

غير معروف

٩٩ بيت

المتفرقات

لا الحقد خمرة أحزاني ولا الحسد

من جوهر الله صيغ الشاعر الغرد

سقيت أحزان قلبي من غقيدته

فأسكر الحزن ما أغلي وأعتقد

والهمّ يعرف كيف اختاره كبدي

وكيف تكرم جمر اللوعة الكبد

نعم العطاء وحسبي أنّها انغمست

تمزّق العطر من جرحي يد ويد

يا من ألحّ على قلبي يقطّعه

ألحّ منه عليك الخمر والشهد

دام ويعبق صهباء وغالية

سجيّة في الأراك العطر والملد

عندي الوسيم من الغفران أسكبه

عطرا على كلّ من آذوا ومن حقدوا

أكبرت عن أدمعي من كان مضطهدا

ورحت أبكي لمن يطغى ويضطهد

الحاصدون من الدنيا شماتتها

لولا الذي زرعوا بالأمس ما حصدوا

ظمئت والشمس من كبر ومن أنف

ورحت والشمس لا نعنو ولا نرد

أعلّها من فؤادي بعض لوعته

فرنّح الشمس ما أشكو وما أجد

للشعر والشمس هذا الكون لا عدد

يطغى على النّور في الدنيا ولا عدد

لقد حلفنا على الجلّى وزحمتها

أن لا يفارقنا عزّ ولا صيد

قرى الخطوب إذا ضجّت زعازعها

صبر الكريم على البأساء والجلد

وضاق قوم بأشعاري وموكبها

في موكب الشمس يخزى الحقد والرمد

يؤنّق الظلم من أعذاره نفرا

كأنّهم من هوان الذلّ ما وجدوا

الشّاتمين من الأعراض ما مدحوا

والثالبين من الطغيان ما حمدوا

البائعين لدى الجلّى وليّهم

والرائجين ولولا ذلّهم كسدوا

إذا المغانم لاحت وهي آمنة

هبّوا فإن حميت نار الوغى همدوا

إذا تبلّج فجر النّصر بعد دجى

وقرّ بعض الضراب الصارم الفرد

طوى الشجاع على صمت بطولته

وجرجرت ناقة واستأسدت نقد

سكبت في الكأس أشجاني فتلك يدي

من عبء ما حملته الكأس ترتعد

أين الذوائب من قومي وما اقتحموا

من الفتوح وما حلّوا وما عقدوا

أفدي القبور الني طاف الرجاء بها

يا للقبور غدت ترجى وتفتقد

ولي قبور على الصحراء موحشة

فلا تزار ولا يدري بها أحد

الحاليات ولا ماء ولا زهر

والثاكلات ولا ثأر ولا قود

طوت جفون الردى بيضا غطارفة

لو أنّهم ما وجدوا شمس الضحى مجدوا

لم أعرف الحقد إلاّ في مصارعهم

ولم أجز قبلها أعذار من حقدوا

تلك القبور وقلبي لا يضيق بها

ضاقت بزحمتها الأغوار والنجد

مصارع الصيد من قومي فكلّ ثرى

بدر وكلّ أديم موحش أحد

لو كان يعلم سعد الله ما ابتدعت

بي الخطوب تنزّى الفارس النجد

ولو درى هاشم حزني لدلّلني

وردّ عني العوادي الصيغم الحرد

أحبّتي الصيد شلّ الموت سرحهم

وقد حننت إلى الورد الذي وردوا

السّالكون من العلياء أخشنها

والقاحمون وغير الشمس قصدوا

أكذّب الموت فيهم حرمة وهوى

وللأماني طريق هيّن جدد

لعلّهم من عناء الفتح قد نزلوا

عن الصّوافن فوق الرّمل واتّسدوا

لعلّها غفوة الواني فإن رويت

جفونهم من لبانات الكرى نهدوا

ترفّقي يا خطوب الدّهر واتّئدي

لا تجفلي النّوم في أجفان من سهدوا

وحاذري أن تثيري من مواجدهم

لم يصرعوا بالرّدى لكنّهم رقدوا

يصونهم من حتوف النّاس مجدهم

كأنّهم من جلال المجد ما فقدوا

طال انتظار المذاكي في مرابطها

ألا يرقّ لها فرسانها النجد

يا شاعرا زحم الدنيا بمنكبه

كالسيل يهدأ حينا ثمّ يطّرد

تراقصت في لهيب من فريحته

ثلوج لبنان والأمواج والزبد

حلو الشمائل لم يجهد بشاشتها

عبئ السنين ولا أزرى بها الكمد

عرار نجد شميم من سلافته

والحور والدعج المخمور والغيد

وللهوى ألف قصر في جوانحه

وكلّ قصر له من عبقر رصد

وفي العقيق على الوادي وضفّته

حنت وحنّت قواف كالضحى شرد

فمن نسيب كما ناحت مطوّقة

والفجر يسرع والظلماء تتّئد

ألمسكر القدّ حتّى كلّه هبف

والمسكر الريق حتّى كلّه برد

على نهود العذارى من فرائده

عطر وفي الجيد من أغزاله جيد

ومن حماس إذا ريعت عرينته

كما زمجر دون الغابة الأسد

من كلّ مبرقة بالحقّ مرعدة

كالموج في العاصف المجنون يحتشد

يجلجل الهول فيها فالظبى مزق

من الحديد المدمّى والقناقصد

والصّافنات وقد ضجّت سناكبها

وضجّ فوق الجياد الضمّر الزرد

أبا الكوكب من شعر ومن ولد

تقاسم النّور منك الشعر والولد

فمن قواف على أنغامها عبق

ومن قواف على غرّاتها رأد

بيني وبينك عهد الأوفياء فهل

أدّى المحبّون للأحباب ما وعدوا

عهد على إهدن الخضراء.. نبعتها

والشعر والبدر حفّاظ لما شهدوا

بتنا صفّيين لم نسلف قديم هوى

بشاشة النور تغري كلّ من يرد

أبا الكواكب عهدي أنت تعرفه

لا ينطوي العهد حتّى ينطوي الأبد

من شاعر رنّح الدنيا فما ازدحمت

إلاّ به وله الأخبار والبرد

غضون وجه.. سطور خطفها قلم

لاه فيسرف أحيانا ويقتصد

وقامة تحمل التسعين لا وهن

فيها على الرحلة الكبرى ولا أود

وللعيون بريق كاد يحسده

زهو الشباب وأبراد الصبا الجدد

والعبقريّ شباب عمره وهوى

وجذوة في زوايا قلبه ودد

تلك الطيوف كنوز من رؤى ومنى

ألروح مثرية والمملق الجسد

لبنان يا حلم الفردوس أبدعه

على غرار ذراك الواحد الصمد

وزاهدين بحسن أنت غرّته

لو آمنوا بجمال الله ما زهدوا

حسن أتمّ على لبنان نعمته

محسّد وتمام النعمة الحسد

يا جنّة الفكر يسمو كبف شاء ولا

أفق يحدّ ولا شأو ولا أحد

يا مكرم النجم في معسول غربته

لكلّ نجم ذراك الأهل والبلد

كأنّما الشمّ من لبنان في سفر

البدر يقرب والغبراء تبتعد

أرائك لنجيمات مدلّلة

ينازع النوم في أجفانها السهد

كأنّها من ملوك الجنّ قد سحروا

وهم قيام فما همّوا ولا قعدوا

كأنّها هجّد طال الوقوف بهم

حتّى انجلى للقلوب الواحد الأحد

كأنّهم من جلال الله قد شدهوا

عند اللقاء فما خرّوا ولا سجدوا

ألحسن منسجم فيه ز مختلف

والحسن مجتمع فيه ومنفرد

جرى سنى البدر ماء في خمائله

فرحت بالموجة الزهراء أبترد

صانت مسوحكم الفصحى وكان لها

منكم بمحنتها الأركان والعمد

قرّت بأديرة الرّهبان يغمرها

شوق البنين وحبّ مترف رغد

الزاحمون بها الدنيا إذا انتهبوا

والزاحمون بها الأخرى إذا هجدوا

ألمنزلوها على أندى سرائرهم

كأنّها عطر ما صلّوا وما عبدوا

لم يخذلوا لغة القرآن أمّهم

وكيف يخذل قربى كفّه العضد

وللأذان وللنّاقوس من قدم

عهد على الحبّ والغفران ينعقد

تعانقت مريم فيه وآمنة

وحنّ للرشد الإيمان والرشد

أبا الكواكب في الخلد مكرمة

أو نعمة كنت ترجوها وتفتقد

تنحّت الحوار إجلالا لشاعرها

واستقبلتك عذارى شعرك الخرد

من كلّ سمراء معسول مراشفها

ولا تلوّح بالسقيا ولا تعد

لا تخطئ العين أنّ الأرز منبتها

وأنّ والدها قحطان أو أدد

ونسمة من صبا لبنان أوفدها

لك الأحبّة والأنباء والحفد

هل في ربى الخلد ما ينسيك أرزته

والنور والحسن في أفيائها بدد

أحقّ بالشوق للأوطان من نزحوا

وبالحنين لريّاها من ابتعدوا

يزيدها ألف حسن بعد فرقتها

قلب ويفتنّ في تلوينها خلد

هل جنّة الله عن لبنان مغنية

أستغفر الله لا كفر ولا فند

حملت من بردى للأرز مرقصة

فيها الصّبابة والأشواق تحتشد

عروبة الشام يا لبنان صافية

سمحاء كالنّور لا مكر ولا عقد

تنزّه الحبّ عن منّ وعن نكد

وقد ينغّص حسن النعمة النكد

نحن المحبّين نهواكم ونؤثركم

هل كان من دلّلوا بالقربى كمن وأدوا

نحن الظماء ونسقي الحبّ أرزكم

ألحبّ في الشام لا نزر ولا ثمد