تخطَّ إلى المحتوى

سموت ولم يبلغ سموك سام

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

سموت ولم يبلغ سموّك سامِ

ورمت مراما كان خير مرام

على قلق تسعى إلى المجد باسطا

جناحك في عزم وحسن نظام

وما كنت هيّاب الصعاب وإنّما

تهيّبت أن ترقى بدون لجام

جموحا إلى العلياء حتّى كأنّما

سما بك سام أو رمى بك رام

رويدك لا تسرع مخافة حسّد

وعين أذى لم تكتحل بمنام

تطيّرت منها حالما لاح طرفها

ولذت بربّ من أذى وخصام

رويدك لا تسرع فها أنت يافع

وبحر الأماني شاسع مترام

رويدك لا تسرع فمثلك لم يزل

رضيعا ولا يهفو لغير فطام

وما كنت هيّاب الصعاب وإنّما

تهيّبت حقد الجاهل المتنامي

فربّ عدوّ جاحد غير مستح

سعى بك وشّاء بزيف كلام

ورب صديق غار منك وربّما

من الحسد الأعمى بدا متعامي

وربّ أخ جافاك حتّى ظننت أن

وربّ قليل الظنّ بعض حرام

وربّ أب من فرحة ظلّ باكيا

يكفكف دمعا مثل فيض غمام

بكى ما بكى إلاّ عليك توجّسا

وخوف غرور يا أعزّ وسام

وربّ فتى أنت الذي صدر أمّه

رعاه بودّ مفعم ووئام

نما بين أحضان الفضائل كلّها

عزيزا نقيّ القلب وابن كرام

ورب فتاة فاخرت حين فاخرت

وصاحت: أخي قطر الندى المتهامي

هما ونما حتّى سما نحو كوكب

بعيد المدى نحو الكواكب حامي

وما كنت هيّاب الصعاب وإنّما

تهيّبت خلفي أن يصير أمامي

وأن يكبر الناس الصغار وأن أرى

صغيرا بعين الأصغر المتسامي

رويدك لا تسرع وكن واثق الخطى

رويدا رويدا وانطلق بسلام

إلى غاية لا يفقه الكلّ كنهها

إلى منزل في الكون غير مسام

رويدك لا تسرع رويدك ريثما

ألملم أشلائي وبعض ركامي

وأحسب كم ضيّعت في اللهو ساعة

وكم ساعة ذابت بكأس مدام

وكم صاحبا بادلته الود صافيا

ونزّلته في القلب خير مقام

وكم صاحبا خان الذي كان بيننا

وكم صاحبا ما كان غير حرامي

وكم من عدوّ كان أشرس ما ترى

تدجّن حتّى كان طوع زمامي

رويدك لا تسرع فها أنت مسرع

بطبعك نحو المجد يا ابن همام

ودع عنك بعض الحاسدين فإنّهم

بنوا مجدهم من زائف وحطام

وانّك تبني معلما فوق معلم

وترفع فوق الكائدين مقامي

وانّك فوق الكائدين جميعهم

وفوق رقاب الكائدين حسامي