لو أنه في دَواةِ الحِبرِ مَنبِتُنا
لزوّجتْنا شذا أبكارِها الكتُبُ
أو أننا من ذَراري الفُلْكِ لاقتنصتْ
منّا مواقيتَنا الشمسيّةَ الشهُبُ
أو أننا من عيالِ الريحِ لانحدرتْ
شوقًا لتشربَ من آماقِنا السحُبُ
ولو جُبِلنا من الأضواءِ طارَ بِنا
لحنٌ تأنّقَ في استيقادِه الطربُ
لكننا من ترابٍ، والترابُ له
وجهانِ: سُفْليَّةُ الأعراقِ والسَّغَبُ
ولو حملنا ضميرَ التُّرْبِ لارتعشتْ
أمُّ النخيلِ، وأهدى نبضَه الرُّطَبُ
لكنّ صلصالَنا يجترُّ حَمْأتَه
وصَفْونا في الشقوقِ السودِ ينسرِبُ
ساختْ نواميسُنا في طينِ نزوتِنا
وأفصحَ الجمرُ عمّا أضمرَ الحطبُ
تاريخُنا في ضلوعِ الأرضِ معركةٌ
حمقاءُ، غايتُها المسلوبُ والسَّلَبُ
يشدُّنا العالمُ الأشقى إلى وطَرٍ
أعمى، عصاه على ميعادِه تَثِبُ
وننتهي للأسى الطاغي، كقافلةٍ
من قبل أن تبلغَ الميقاتَ تُنتَهَبُ
نُبلُ الينابيعِ خانتْه نهايتُها
كالخمرِ تَنسى الذي وصّى به العنبُ!