تخطَّ إلى المحتوى

لا تخدعنكم الصور

غير معروف

٤٣ بيت

المتفرقات

لَا تَخدَعَنَّكُمُ الصُّورْ

كَم مِن مَلِيحٍ مَا بَهِرْ

كَمْ مِن دَمِيمٍ صَادِقٍ

وَجَمِيلُ وَجهٍ ذُو غَرَرْ

حُلوُ اللِّسَانِ مُنَافِقٌ

وَغَلِيظُ قَولٍ مَا غَدَرْ

لَا تَخدَعَنَّكُمُ

الصُّورْ

سِحرُ البَيَانِ طَبِيعَةٌ

خَيرًا وَ شَرًّا قَد سَحَرْ

جَوفُ الحَيَاةِ مَتَاهَةٌ

لَابُدَّ مِن أَخذِ الحَذَرْ

وَالنَّاسُ فِيهِ مَعَادِنٌ

بَانَ الضَّمِيرُ إِذَا انصَهَرْ

لَا تَخدَعَنَّكُمُ

الصُّورْ

إِنَّ الجَمَالَ لَهُ وَمِيضٌ

قَد يُضِيئُ إِذَا عَبَرْ

فَهُوَ الصَّدُوقُ بِسَمَتِهِ

شَهمٌ خَلُوقٌ كَالٌدُّرَرْ

يَحيَا بِكُلِّ بَسَاطَةٍ

وَخِصَالُهُ طِيبٌ عَطِرْ

فَإِذَا هَجَاهُ مُفَاخِرٌ

فِي القَولِ قُبحٌ مُستَتِرْ

فَيَرُدُّ رَدًّاً مُفحِمَاً

حُرٌّ أَصِيلٌ وَ انتَصَرْ

لَا تَخدَعَنَّكُمُ

الصُّورْ

وَكَذَا القَبِيحُ بِشُؤمِهِ

مِثلُ الوَبَاءِ المُنتَشِرْ

يَأتِي المَنَاقِصَ كُلَّهَا

وَتَجَمَّعَت فِيهِ العِبَرْ

مُتَلَاعِبٌ وَ مُخَادِعٌ

وَغدٌ حَقِيرٌ مُنقَعِرْ

فَسُقُوطُهُ بِعُيُونِنَا

حَتمًا كَأَورَاقِ الشَّجَرْ

لَا تَخدَعَنَّكُمُ

الصُّورْ

مِنهُم خِشَانٌ كَالوَبَرِْ

وَالقَولُ مِنهُم كَالشَّرَرْ

لَكِن لَهُم قَلبٌ يَحنُّ

إِذَا وَعَى جَاءَ اعتَذَرْ

عَذبُ المَشَاعِرِ طَاهِرٌ

هُوَ مِثلُ زَخَّاتِ المَطَرْ

لَا تَخدَعَنَّكُمُ

الصُّورْ

مِنهُم ضَحُوكٌ مَاكِرٌ

وَتَرَاهُ نُورًا كَالقَمْرْ

يُثنِي عَلَيكَ بِقَولِهِ

وَبِفِعلِهِ يَرمِي حَجَرْ

وَالحَبُّ مِنهُ لِذَاتِهِ

مَا فِيهِ خَيرٌ يُنتَظِرْ

لَا تَخدَعَنَّكُمُ

الصُّورْ

مِنهُم أُنَاسٌ أَخفَقُوا

فِي أَنَّهُم مِثلُ البَشَرْ

عَاشُوا حَيَاةً وَحدَهُم

يَتَغَرَّبُونَ بِلَا سَفَرْ

فَبِلَا أُنَيسٍ يُرتَجَى

وَ بِلَا جَلِيسٍ يَنتَظِرْ

لَا تَخدَعَنَّكُمُ

الصُّورْ

كَم مِن عَلَاقَاتٍ كُثُرْ

تَحتَاجُ إِمعَانُ النَّظَرْ

فَعَلَاقَةٌ مِن مَوقِفٍ

لَا تَنتَهِي طُولَ العُمُرْ

فَإِذَا النُّفُوسُ تَوَافَقَت

كَانَ الوِصَالُ لَهُ سَمَرْ

وَإِذَا القُلُوبُ تَعَاهَدَت

صَارَ الوِدَادُ بِلَا كَدَرْ

وَإِذَا الصِّعَابُ تَوَاتَرَت

عِرقُ الأَصِيلِ لَهَا ظَهَرْ

صِدقُ الوَفَاءِ وَحُسنِهِ

فِعلٌ عَظِيمٌ مُعتَبَرْ

لَا تَخدَعَنَّكُمُ

الصُّورْ

وَعَلَاقَةٌ هِيَ لَا تَدُومُ

إِذَا قَضَى مِنهَا وَطَرْ

لَا يَأبَهُونَ بِحُزنِنَا

مُستَهزِئِينَ وَلَا وَزَرْ

حَتَّى المَشَاعِرُ غَالِبًا

مَا تُستَبَاحُ كَمَن نَحَرْ

نُعطِي الأَمَانَ بِغَفلَةٍ

وَنَقُولُ قَد شَاءَ القَدَرْ

لَا تَخدَعَنَّكُمُ

الصُّورْ