كَتَبنَا حُرُوفَ الحُبِّ شِعرَاً نَظَمنَاهُ
تُرَانَا عَدَلنَا أَم تُرَانَا ظَلَمنَاهُ
دَرَسنَا أُصُولَ الحُبِّ وُدَّاً وَ رَحمَةً
تُرَانَا جَهِلنَا أَم تُرَانَا فَهِمنَاهُ
فَيَا خَيبَةَ الخُلَّانِ لَمَّا تَعَايَشَوا
تَرَاءَى الخَلِيلُ الخَلَّ صَوبَاً لِمَرمَاهُ
فَهَٰذَا بِلَا رِفقٍ وَ هَٰذَا مُشَاكِسٌ
وَ لَم يُبقِيَا لِلحُبِّ إِلَّا مُسَمَّاهُ
نِقَاشٌ بِأُسلُوبِ الجِدَالِ حَمَاقَةً
وَ ظَهرٌ بِأَثقَالِ التَّغَابِي قَصَمنَاهُ
قُوَى الحُبِّ خَارَت مِن نُفُوسٍ تَشَبَّثَت
بِرَأيٍ عَقِيمٍ صَارَعَ الحَبَّ أَدمَاهُ
فَلَمَّا نَصَرنَا النَّفسَ فِي أَوجِ عِزِّهَا
خَسِرنَا حُرُوبَ النَّصرِ لَمَّا هَزَمنَاهُ
فَلَا صِدقَ فِي حُبٍّ يَطُولُ خِصَامُهُ
عُزُوفَاً وَ إِسفَافَاً وَحَقَّاً هَضَمنَاهُ
وَ لَا خَيرَ فِي إِصرَارِنَا وَ عِنَادِنَا
كَعَبدٍ لِشَيطَانٍ غَوَاهُ وَمَنَّاهُ
وَ لَا عَيبَ فِي أَخطَائِنَا هِيَ طَبعُنَا
وَ لَكِن بِأَفوَاهِ التَّرَاضِي فَطَمنَاهُ
إِذَا مَا تَرَاضَينَا غَضِبنَا لِفَورِنَا
كَأَنَّ الرِّضَا بِالحُبِّ سِرٌّ كَتَمنَّاهُ
فَكَسبُ قُلُوبِ النَّاسِ خَيرٌ مِنَ القِلَى
فَمَا بَالُ مَن بِالحُبِّ دَومَاً ضَمَمنَاهُ
أَلَا لَن يَدُومَ الحَبُّ إِلَّا بِحِفظِهِ
فَمَا الحُبُّ سِحرُ القَلبِ فِيمَا تَمَنَّاهُ
نَقُولُ أَلَا لَيتَ الَّذِي فِي حَيَاتِنَا
كَمَا كَانَ مِن نَجوَى حَبِيبٍ وَ سَلمَاهُ
كَذَا الحُبُّ بِالأَخلَاقِ يَبقَى وِدَادُهُ
وَيَبقَى عِمَادُ الحُبِّ بَيتَاً أَقَمنَاهُ
أَنَحيَا بِلَا سَلوَى فَتَشقَى نُفُوسُنَا
وَ نَهرُ التَّغَاضِي بِاستِيَاءٍ رَدَمنَاهُ
فَلَا بُدَّ مِن صَبرٍ يَدِرُّ سَمَاحَةً
وَبِالعَفوِ يُمحَى كُلَّ غَيظٍ كَظَمنَاهُ
وَقَفنَا بِبَابِ اللَّهِ كَي نَطلُبَ الهُدَى
وَإِصلَاحُ ذَاتِ البَينِ مِن فَيضِ نُعمَاهُ
كَسَونَا القَوَافِي النَّيِّراتِ بِصِدقِنَا
فَرَاقَت مَعَانِي الشِّعرِ لِمَا نَظَمنَاهُ