يبيتُ ولا فجرٌ ويشتاقُ صُبحَهُ
فمنْ أيّ أرضٍ سوف يقتاتُ قمحَهُ
ومن أيّ نهرٍ سوف يأتيه ماؤهُ
وإن جاء لا يكفي ليغسلَ جُرحَهُ
وفي أيّ كفٍّ سوف يمسحُ دمعهُ
وكلٌ قد اعتادوا هنالك سَحَّهُ
يغيبُ له شرحٌ فما من مُفنِّدٍ
وقد عادهُ إلا وأنساه شرحَهُ
فيفقدُ مَنْ يشتاقُ إن رام ضمَّهُ
ويخسرُ ما يحتاجُ إن رام ربحه
ومن كل دمعٍ ذارفٍ من عيونهِ
على جُرحِهِ المفتوحِ قد رشَّ مِلْحَهُ
ومن كلّ صوبٍ قد أتتهُ رماحُهمْ
فلم يحترسْ منهم ولم يرمِ رُمحَهُ
على بابه المكْسورِ طرْقٌ ولم يزلْ
يقيمُ على خوفٍ فلم ينوِ فتْحَهُ
تُخطِّئهُ الأيامُ رأيًا ورؤيةً
ولا حكمةٌ تأتيه تهديه نُصْحَهُ
فلم يتّخذ في ظُلمةِ الليل ساترًا
ومن جبل العتْماتِ ما هدَّ صرحَهُ
يمرُّ الرماديون عمدًا على اسمِهِ
فيمنحهمْ وجْهًا وما اسطاع مَنْحَهُ
وكم مدَّ جسرًا من دَمٍ ليس يبتغي
إذا عبروا شُكرًا ولا رام مَدْحَهُ
وكم كان في المرآة يُبْصرْ حُسْنَهُ
ولكنهم جاءوا ليبصرَ قُبْحَهُ
وإن غابَ غابوا كالذي كان رسمُهُ
على الماء من حيثُ انتهى شاف مَسْحَهُ
على هرمٍ أنشاهُ ساروا لِقمَّةٍ
وما زال لم يبرح إلى الآن سَفْحَهُ
وقصّوا من الكفّين عشرين إصبعًا
لكي لا يمدَّ الكفَّ يبرمُ صُلْحَهُ
وما كان أغناهُ عن العَتْبِ أنّهُ
على كلّ حالٍ راحَ يُظهِرُ صَفحَهُ
وما كان أرداهُ إذا ما تجمّعوا
أرادوا به طرْحًا فيرفُضُ طَرْحَهُ
سرى ما له في عتمةِ الدهر مؤنِسٌ
وليس له زَنْدٌ ليشهدَ قَدْحَهُ