تخطَّ إلى المحتوى

هذا النبي الذي في طيبة وقبا

غير معروف

٤٤ بيت

المتفرقات

هذا النبيُّ الذي في طيبةٍ وَقَبا

له النبوَّةُ تاجٌ والقرَان قِبا

لولاه ما خلق الأفلاكَ صانعُها

ولا أنار بها نجمٌ ولا ثقبا

إن ساق نسبتَهُ من ليس يعرفه

إلى بني آدمٍ أو طينِه نُسبا

فذاك منسوبُ غصنٍ كان جوهرَه

من قبلِ أن يخلقَ الله النبيَّ أبا

ونسبةُ النور والتوحيد ما تركت

للماء والطين في تكوينه نسبا

لو دبَّ من نوره مثقالُ خردلةٍ

في جنح غاسق هذا الليل ما وقبا

أكرمْ بهِ من نبيٍّ في المهاد له

فوق السماوات والعرش المجيد نبا!

أتاه في يوم بدرٍ ما يسرُّ به

ونال في ليلة المعراج ما طلبا

أسرى به فدنا من ربّه وجنى

من سدرة المنتهى في ليلةٍ رُطبا

ولم يقلْ بعد مَسراه ورجعتِه

لقيتُ في سفري رمضًا ولا نصبا

إذا دنا قابَ قوسٍ ما رميت رمى

على الشياطين من نَبل السما شُهبا

إذا تقلّد سيف المعجزات غزا

غزوَ الفريقين فانقادوا لهُ رَهَبا

ونجمُ كلّ نبيٍّ بعدما طلعت

شمسُ النبوَّةِ من أفلاكه غربا

ورأس كلِّ رسولٍ كان طيلسه

ثوبَ الرسالةِ في أيّامه سلبا

نسخُ القديمِ وختمُ المرسلين به

من بعض ما خصّه الباري وما وهبا

ونعْتُه الصادق الماحي وآيتُه

من قال إني نبيٌّ بعدَهُ كذبا

مبشِّرٌ نشرت أيامه وعلت

منشورَ نوحٍ ومن في فُلْكه ركبا

وناسخٌ نُسختْ صحْفُ الخليل به

وكلُّ ما قدّمته الأنبيا حِقَبا

إمامُ مدرسةِ التنزيلِ عالمها

وما قرا كتبًا منها ولا كَتَبا

أُمِّيُّ علَّمه الباري وأدّبه

فعلّمَ العالمين العلم والأدبا

وبعد ما شهد النصُّ المبينُ له

بأنّه ناسخُ الشرع الذي ذهبا

خرّت بعرفانه التوراةُ ساجدةً

ومسّ تنزيلُه الإنجيلَ فانقلبا

آثارُ حكمته من بعده تركت

حكم النصارى وأحكام اليهود هبا

صلّى عليه إلهُ العرش خالقُه

فقالتِ الصلواتُ الخمس والخطبا

ركوعُ أصنامِ قيسٍ وفقَ مولده

سجودُ إيوانِ كسرى بعده وجبا

ونارُ فارسَ ما خلّى لموقدها

نورُ النبوّة لا نارًا ولا حطبا

والفيلُ قضَّى عن البطحاء ما وجدت

أبطالُ أبرهةٍ من طيره هربا

ألا ترى أنه من بعد قصَّته

جاء الحجازَ وقد لاقى به تعبا؟

إنسانُ مملكةِ الكونين وارثُها

وما تصرَّفَ في مُلْكٍ ولا رغبا

وكفّ عن زهرة الدنيا وزخرفها

وما خبا فضَّةً منها ولا ذهبا

وراودتهُ جبال الأرض من ذهبٍ

عن نفسها فنبا عن قولها وأبى

فهذهِ معجزاتٌ ليس ينكرُها

من البريّة إلا من طغى وكبا

ما غادرتْ من لهُ ذنبٌ ولا تركت

لمدّعي الكفرِ لا رأسًا ولا ذنبا

لمّا نفى سرَّها الكفّارُ قررّها

بالسيف والدين والدنيا لمن غلبا

أجلّ من وطئ الغبراءَ أخمصُه

من الأنام وأعلى من بها رتبا

نورٌ من العرب العرباء أظهره

قد فضّلَ الخلق من تفضيله العربا

بنى لها بيتَ تشريفٍ ومدّ لها

من السيوف ومن سُمر القناة ظُبا

من ذا يزمّله أو من يدثّره

أو من يلفُّ على البحر المحيط عبا؟

مطهِّرٌ طُهِّر البيتُ العتيق به

من كفرِ أكثرِ من صلّى به جُنُبا

وزُيّنت مكَّةٌ للطائفين به

وصفّقت طيبةٌ من طيبه طربا

وناحت اللاتُ والعزّى وعابدُها

وصوَّتَ الجبتُ والطاغوت وانتحبا

صلّى عليه الذي فرض الصلاةَ له

وآلهِ الأكرمين السادةِ النجبا

وصحبِه الأنجم الزهر الذين غزَوْا

كأنّهم في ظهور الخيل نبتُ ربا

ما رفرف البرقُ في نجدٍ بساريةٍ

وحرّكت عَذباتِ الأيك ريحُ صَبا