عن شأنِ «تسليميَّ» يا مستعظِمُ
سَلْني وسَلْني أيها المتَهَضِّمُ
أنبئُكما عن مُستطاب خِلالِه
وخِلال والدِهِ التي تُتَنَسَّم
ليبين َمن هُوَ ذو رشادٍ منكما
في سيرةٍ أو ذو ضلالٍ مجرم
أمّا الخِضَمُّ فذاك أعظمُ سيِّدٍ
في الخلق منصبه أجلُّ وأفخم
ومنزَّهٌ عن فُحشِ غَمصِ الغامصي
نَ، وفوق ما يَستعظِمُ المستعظِم
حَبْرُ الصّراطِ المستقيم فما له
بسوى الصراط المستقيم تَهَمُّم
ومناه في دنياه أن يُغني الورى
ومِلاكُه الدينُ الحنيف القَيِّم
متعبِّدٌ لله في ساعاته
وعُرَا عبادة ربه لا يُفصَم
لَهِجٌ بذكر الله في أوقاته
متأهِّبٌ لعُداتِه مستلئِم
متوشحٌ بحسامه ولسانُهُ
رطْبٌ بذكر الله لا يتلعثم
ومواهبٌ أعلاقُه لعُفاتِه
ومن العُفاة الفقر لا يستعصم
وترى كريم النفس في أصحابه
متهللاً وهو المَهيبُ المُكْرَم
وإذا تُكلِّمُه لحلِّ عويصةٍ
أرضاك عنه ما به يتكلَّم
ومُرَبِّ وفدِ المسلمين بجهده
بمواعظٍ مسنونةٍ تُستَعْظَم
فهو الخليفة في مواكب قُطرِهِ
إذ كلهم بشُفوفِهِ يتكلم
حاز الخلافة قبلَ مولده فذا
كَ محقَّقٌ عند الحباحب فاعلموا
إن الخلافة لا يَشُدُّ رباطها
لخليفةٍ إلا القضاء المبرم
قَمِنٌ بما يُثني به ساداتُنا
ومكارمَ القادات حاز المُكْرَم
حدّثْ عن العرنين خيرِ قرونهِ
حقًا فلستَ مدى الزمان تأثَم
فسَلُوا قبائلَ قُطرنا هل فيهمُ
غير الذي لقَريعِنا يَستسلِم؟
فمُحِبُّه بالصدق يظفرُ بالمنى
دنيا وأخرى والمعاند مُحْرَم
هذا لعمرُ الله مبلغ علمنا
ما قلتُ إلا ما - وربيَ - أعلم
وانبذْ سوى ما قلتُه لك يا أخي
تظفرْ بقولٍ ناصعٍ لا يُزعَم
وسمعتُ ما لم تسمعوا ورأيتُ ما
لم تبصروا وعلمت ما لم تعلموا
أمّا أبوه فذاك أكبرُ آيةٍ
وخِلالُه لم يُحصِها المتعلِّم
حدِّثْ عن البحر المحيط ولا تخَفْ
غرَقًا أجورُك في المعاد تُعَظَّم
قَمِنٌ بكلِّ عُلاً فلا تستثنِ إلْ
لا، ما يُخَصُّ به النبيّ المكْرَم
وخلافُة الأقطاب سِيقتْ للقَلا
ئِلِ، تلك ربّانيةٌ تُستَفخَم
ومجددٌ دينَ النبيِّ المصطفى
صلّى عليه الله وهو الأكرم
فسلوا بلاد الغرب أيَّةَ بلدةٍ
منه تبرَّأ أهلُها واستعصَموا
وعوالمُ الأقطار كلٌّ أذعنوا
لقَريعِ أقرانِ الهدى واستسلموا
رَبَّى جماعة غربنا بمواعظٍ
من بعد أيامٍ لئلا يسأموا
ودلالةً لمقاله ولحالِهِ
وبها وبالذكرى يُرَبَّى المسلم
ولكل فَرْدٍ من جماعةِ عصره
ولِعٌ به وبمدحه يترنَّم
ومعاصروه من تلاميذِ الهدى
عدلٌ ذوو تقوى بمن يستعظم
متدارسون فنونَ علم الدين في
أحيائهم والدينُ فيهم مُعْلَم
والناصحون لحزبهم ووفودهم
والحافظون لما يحِلُّ ويحرُم
وإذا دُعوا لإقام حدّ الواحدِ
لم يُحجِموا عنه ولم يتلَوَّموا
وبقدر مفتوحٍ له تأتي الفتو
حُ، في الذراري بالعوارفِ مِشْكَم
وضع المهيمن بالقبول له على
وجه الأراضي في السماء معظَّم
آثاره تُبدي براعته لمن
من حبه أوصافَه يتعلَّم
فكنِ المحبّ له تُصادفْ بالمنى
دنيا وفي أخرى كذلك تغنم
لا تعمِيَنَّكُمُ الضغائنُ يا بني
سودِ الجلودِ فالأمر من ذا أعظم
وأخاف يا سودَ الجلودِ عليكمُ
إن لم تقرّوا عاجلاً أن تُشْأموا
فَوَحَقِّ خلاّقِ الورى لنصحْتُكم
واللهُ بالأخيار منا أعلم
هذا لعمري جهدُ من يتوسلُ
في حاجةٍ تُقضى ولا تتلَوَّم