تخطَّ إلى المحتوى

عندي لكم نبأ عجيب شيق

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

عندي لكم نبأ عجيب شيّق

سأقصّه و عليكم تفسيره

إنّي رأيت البحر أخرس ساهيا

كالشيخ طال بما مضى تفكيره

فسألت نفسي حائرا متلجلجا

يا ليت شعري أين ضاع هديره ؟

" بالأمس " قالت موجة ثرثارة

و مضت ، فأكملت الحديث صخوره :

بالأمس مرّ بنا فتى من قومكم

رقّت شمائله ودقّ شعوره

مترنّح من خمرة قدسيّة

فيها الهوى و فتونه و فتوره

مترفّق في مشيه يطأ الثّرى

و كأنّما بين النجوم مسيره

يلهو بأوتار الكمنجة و الدجى

مرخيّة فوق العباب ستوره

يهدي إلى الوطن القديم سلامه

و يناشد الوطن الذي سيزوره

فشجا الخضمّ نشيده و هتافه

فسها ، فضاع هديره وزئيره

أعرفتموه ؟ ... إنّه هذا الفتى

هذا الذي سحر الخضمّ مروره

" داود " و المزمار في نغماته ،

و " الموصليّ " و معبد و سريره

يا ضيفنا / و الأنس أنت رسوله

و بشيره ، و الفنّ أنت أميره

لو شاع في الفردوس أنّك بيننا

لمشت إلينا سافرات حوره

ذهب الربيع و جئتنا فكأنّما

جاء الربيع زهوره و طيوره

ألفن هشّ إليك في أمرائه

و تفتّحت لك دوره و قصوره

إنّ الجواهر بالجواهر أنسها

أمّا التراب فبالتراب حبوره

يا شاعر الألحان إنّي شاعر

أمسي ضئيلا عند نورك نوره

أسمى الكلام الشعر إلاّ أنّه

أسماه ما أعيا الفتى تصويره

و أحبّ أزهار الحدائق وردها

و أحبّ من ورد الرياض عبيره

أنت الفتى لك في النسيم حفيفه

و لك الغدير صفاؤه و خريره

ألقوم صاغية إليك قلوبهم

و اللّيل منصته إليك بدوره

و بهذه الأوتار سحر جائل

متململ كالوحي حان ظهوره

إن كنت لا تهتاجه و تثيره

فمن الذي يهتاجه و يثيره ؟

دغدغ بريشتك الكمنجة ينطلق

و يدبّ في أرواحنا تأثيره

وامش بنا في كلّ لحن فاتن

كالماء يجري في الغصون طهوره

أدر على الجلّاس أكواب الهوى

في راحتيك سلافه و عصيره

فيخفّ في الرجل الحليم و قاره

و يراجع الشيخ المسنّ غروره

و تنام في صدر الشّجي همومه

و يفيق في قلب الحزين سروره

هذي الجموع الآن شخص واحد

لك حكمة و كما تشاء مصيره

إن شئت طال هتافه و نشيده

أو شئت دام نواحه وزفيره

إنّا و هبناك القلوب و لم نهب

إلّا الذي لك قبلنا تدبيره !