تخطَّ إلى المحتوى

أيار يا شاعر الشهور

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

" أيّار " ، يا شاعر الشهور

و بسمة الحبّ في الدهور

و خالق الزهر في الروابي

و خالق العطر في الزهور

و باعث الماء ذا خرير

و موجد السحر في الخرير

و غاسل الأفق و الدراري

و الأرض بالنور و العبير

لقد كسوت الثّرى لباسا

أجمل عندي من الحرير

ما فيك قرّ و لا هجير

ذهبت بالقرّ و الهجير

فلا ثلوج على الروابي

و لا غمام على البدور

أتيت فالكون مهرجان

من اللّذاذات و الحبور

أيقظت في الأنفس الأماني

و الابتسامات في الثغور

و كدت تحيي الموتى البوالي

و تنبت العشب في الصخور

و تجعل الشوك ذا أريج

و تجعل الصخر ذا شعور

فأينما سرت صوت بشرى

و كيفما ملت طيف نور

تشكو إليك الشتاء نفسي

و ما جناه من الشرور

كم لذّع الزّمهرير جلدي

و دبّ حتى إلى ضميري

فلذت بالصوف أتّقيه

فاخترق الصوف كالحرير

و كم ليال جلست وحدي

منقبض الصدر كالأسير

يهتزّ مع أنملي كتابي

و يرجف الحبر في السطور

تعول فيها الرياح حولي

كنائحات على أمير

و الغيث يهمي بلا انقطاع ،

و الرعد مستتبع الزئير

و اللّيل محلولك الحواشي

و صامت البدء و الأخير

و الشهب مرتاعة كطير

مختبئات من الصقور

في غرفتي موقد صغير

لله من موقدي الصغير !

يكاد ينقدّ جانباه

من شدّة الغيظ لا السعير

لولا لظاه رقصت فيها

بغير دفّ على سريري

و ساعة وجهها صفيق

كأنّه وجه مستعير

أبطأ في السير عقرباها

فأبطأ الوقت في المسير

حتّى كأنّ الزمان أعمى

يمشي على الشوك في الوعور

كنّا طوينا المنى و قلنا :

ما للأماني من نشور

فلو يزور الصدور حلم

عرّج منها على قبور

لقد تولّى الشتاء عنّا

فصفّقي ، يا منى و طيري !