ينوحُ الليلُ من شوقٍ إلى السحَر
وقلبُ الصبِّ في ضيقٍ وفي ضجَرِ
تراود قلبي الولهان فاتنةٌ
وتبدي سحرها الفتاك بالحوَرِ
أراها في جبينِ الليلِ ساطعة
كمشكاةٍ بنورِ الشمسِ والقمَرِ
كغُصنِ البانِ تعزفني أناملها
ونخب النشوة الأولىٰ من الثمَرِ
على جَزَعٍ تعانقني بلهفتها
وفيضُ الشوقِ زخات من المطَرِ
تقيدُ النارَ في أحشاءِ عاشقها
وتتركني بجوفِ النارِ والشرَرِ
يمزّقُ طرفُها المسلول موعدنا
ويسري سلسبيلُ الشوقِ بالعُبَرِ
هي الأنفاس في آفاق لوعتنا
هي الدنيا وما فيها من الدرَرِ
أنا في عينها الكحلاءِ عاصفة
وفي بحر الهوى طيف من الصوَرِ
تبعثرني على أطراف روضتها
بأنَّاتٍ تشقُّ مسامعَ الحجَرِ
وتتركني أطوفُ الليلَ في وجلٍ
وحيد في مهبِّ الريحِ والخطَرِ
تعالي في غفول الليل واعتمري
فؤاداً ينقشُ الأيَّام بالإبَرِ
وجودي ما تدلى من صبابتنا
عسى بالحبِّ نطوي صفحةَ الكدَرِ.