تخطَّ إلى المحتوى

كليني لحزن يا سراة معذب

غير معروف

١٧ بيت

المتفرقات

كِلِينِي لِحُزْنٍ يَا سَرَاةُ مُعَذِّبِ

فَقَدْ زَادَنِي دَمْعِي عَلَى الْجُرْحِ صَاحِبِ

سَقَيْتُكِ حُبًّا لَا يُضَاهَى بِرَوْعَةٍ

كَمَاءِ السَّمَاءِ الْعَذْبِ لِلرَّوْضِ سَائِبِ

أَلَا لَيْتَ شَوْقِي يَرْتَجِعُنِي إِلَيْكِ

فَيُبْعَثُ طَيْفِي فِي هَوَاكِ لِيُجَاوِبِ

تُنَادِينَ مِنِّي فِي الْمَسَاءِ بِنَبْضِهِ

وَحَوْلِيَ نَفْسٌ ذَاهِبٌ فِي الْغَيَاهِبِ

كَأَنَّ جَسَدِي رِيشُ نَسْرٍ مُجَوَّفٌ

يُحَلِّقُ فَوْقَ الرُّوحِ يَرْجُو الْعَوَاقِبِ

فَمُدِّي يَدَيْكِ الْآنَ عِنْدِي سَرِيرَةٌ

تَجُودُ لَكِ الْأَرْوَاحُ مِنْ كُلِّ جَانِبِ

تَرَكْتُ لَكِ الْعُمْرَ الَّذِي كُنْتُ أَرْتَجِي

وَلَمْ أَرَ الدُّنْيَا بِحُبٍّ كَوَاكِبِ

فَسِيرِي إِلَى الدُّنْيَا بِحُزْنِي وَذِكْرَتِي

وَضُمِّي بَقَايَايَ إِلَيْكِ كَكَاتِبِ

وَإِنْ سُئِلَتْ نَجْمَاتُ لَيْلٍ بِحُبِّنَا

فَقُولِي: هُوَ النُّورُ الَّذِي لَمْ يُحَارَبِ

فَإِنْ يَأْتِ يَوْمٌ فِيهِ تَبْكِينَ بَعْدِي

فَلَا تَجْزَعِي، بَلْ ضُمِّي الدَّمْعَ جَانِبِ

وَسِيرِي إِلَى الرَّوْضِ الَّذِي كُنْتُ أَحْلُمُ

بِهِ نَزْرَعُ الْوَعْدَ الَّذِي لَمْ يُكَاتَبِ

فَإِنْ كُنْتِ قَدْ عَاهَدْتِنِي يَوْمَ عِشْقِنَا

فَكُونِي كَمَا قُلْتِ بِالْعَهْدِ وَاهِبِ

وَإِذْ مِتُّ فِي لَيْلِ الْوَدَاعِ مُتَهَلِّلًا

فَلَا تَحْسِبِي أَنَّ الْفِرَاقَ مُعَاذِّبِ

فَقَدْ كُنْتُ مِنْ أَجْلِ الْهَوَى فِي تَبَلُّدٍ

وَلَمْ أَجِدِ الدُّنْيَا بِصِدْقِ الْحَبَائِبِ

فَدَمْعُكِ إِنْ سَالَتْ عُيُونُكِ خَلْفَهُ

سَيَنْبُتُ زَهْرٌ فِي رُبَاكِ الْمُهَذَّبِ

وَإِنْ لَاحَ بَدْرٌ فِي السَّمَاءِ كَعَادَةٍ

فَقُولِي: هُوَ الرُّوحُ الَّذِي لَمْ يُغَايَبِ

فَإِنْ كُنْتُ قَدْ رَحَلْتُ مِنْ دُنْيَا الْهَوَى

فَقَلْبُكِ حَيٌّ فِي حَنِينِ الْمَذَاهِبِ