تخطَّ إلى المحتوى

خليلي عرجا بي على الطف لا ارى

غير معروف

٥٥ بيت

المتفرقات

خليلي عرجا بي على الطف لا ارى

إلى غير وادي كربلا يحمر السرى

فان جئتماها فانزلا في عراصها

نزول حزينٍ واذكرا ما بها جرى

غداة بها امسى الحسين وصحبه

بحد المواضي كالضحايا على الثرى

وقد حز منه الراس بغياً من القفا

وسير في عالي السنان مشهرا

وسيقت بنات الوحي اسرى وجسمه

على الرغم منها خلفته معفرا

إذا نظرت منه الكريم أمها

شجاها وتشجيه إذا ما تأخرا

فطوراً به تشجى إذا رأت العدى

تهاداه بشراً بينها فوق اسمرا

وطوراً به تسلو لأشراق نوره

وترتيله الذكر العظيم المظهرا

وقد لقيت في الشام ما نسيت به

مصائب جلت ان تعد وتحصرا

وشهرن في الأسواق ما بين شامتٍ

وطلاب وترٍ ما تمناه أبصرا

قد اتخذوا لما أتوا بكريمه

ونسوته عيداً من البشر اكبرا

كفاها شجى ما كابدت من يزيدها

غداة رأته للشماتة مظهرا

اقام بنات الوحي حسرى بمجلس

وصان نساه في القصور وخدرا

قسا قلبه حتى علا نصب عينها

كريم حسينٍ بالقضيب تجبرا

واخفاه بغياً إذ أردن وداعه

تشم له ثغراً وتلثم منحرا

فعادت ولا راس من السبط مشرقا

تسلى به والجسم خلفن بالعرى

فحجت من الشامات عرصة كربلا

ولم تلق إلا في رباها عصا السرى

تكاد اشتياقاً ان تطير قلوبها

ويحسبن يوم المسير في الركب أعصرا

فلما ترآئت عرصة الطف ارسلت

لها زفرات اعقبتها تحسرا

وسرحن في تلك العراص نواظرا

فما نظرت إلا تلاعاً واقبرا

وقامت إليها رنةٌ أرخصت بها

دموعاً غلت من أن تباع وتشترى

وما أرخصت تلك الدموع لهونها

عليها ولكن عز من حل في الثرى

فقد الحدت فتيانها بالظما ولم

ترو فؤاداً بالظما تفطرا

وقامت إليها ندبةٌ بعد ندبةٍ

فليس كقتلاهن رزءاً ومفخرا

اقامت ثلاثاً للعزاء وما انطفى

لهيب جوى في قلبها قد تسعرا

وما انفصلت من كربلاء ملالةً

وودت بأن تبقى بها وتعمرا

تقيم العزا طوراً وتنشق من ثرى

مضاجعها إن يضعف القلب عنبرا

ولما نوى الترحال كافلها غدت

تحت حنيناً للجلا ميد فطرا

ونادتهم عذراً فلا عن قلاً لكم

رحلنا ولا من مكثنا سأمٌ عرا

احبتنا هل أوبةٌ ترتجى لكم

بها تشرقُ الدنيا وتحسنُ منظرا

وهل تأرج الدنيا بانفاسك التي

قديماً بها نادي الهدى قد تعطرا

وهل بعد بعد البيت نحظى بقربكم

ويأتي بشير بالاياب مبشرا

وهل نرتجي من بعد تفريق شملنا

التئاماً وننسى بالمسرة ما جرى

فليت لظعن الهاشميين رجعةً

وهيهات عودُ الظاعنين إلى الثرى

ولم انس لما ان انيخت ركابها

بيثرب والوجد الكمين تسعرا

تذكرن لما ان خرجن وقومها

بهن احاطت في النزول وفي السرى

وعدن إليها فاقداتٍ وانها

ترى الموت من دون الشماتة ايسرا

فراحت لها تبدي اعتذاراً كأنها

اسائت لها والدمع وجداً تحدرا

ايا طيبة قد طبت لكن دهرنا

لنا نغص العيش الهني وكدرا

وكيف لنا فيك المقام وحولنا

عدو نراه للشماتة مظهرا

وحسادنا قدماً على خير معشر

نراها ترى ربع الأحبة مقفرا

ولم أنس إذ وافين تربة أحمد

وأبدين في الشكوى له بعض ما جرى

أيا جدنا امسى حبيبك عارياً

بلا كفنٍ حاكت له الريح مئزرا

أيا جدنا حبيبك بالعرى

بلا جدث فوق الصعيد معفرا

أيا جدنا صدر الحسين عداوةً

بجري العوادي العاديات تكسرا

ومذ شاهدت تلك المنازل أقفرت

كأن لم تكن للرشد والرفد مصدرا

غدت عن أهاليها الأولى بهم زهت

تناشدها والعين تنهل احمرا

منازلنا اين الأُلى من وجوههم

دجاك غدا من غرة الصبح انورا

واين الألى فيهم فناؤك من اتى

به مستجيراً لا يخاف المقدرا

مناخ ركاب للوفود يخاله

إذا ما رأى الرائي الركاب معسكرا

فحنت جوى تلك المنازل واغتدت

تقول ألم تعلمن بالطف ما جرى

اليك ابن بنت المصطفى نظم والهٍ

يحن إلى أرض علت بك مفخرا

لقد كبرت تلك الخطايا وأوجبت

بعاداً ولكني ارى العفو اكبرا

فعجل بتيسير الجوار فانني

اراك جديراً ان تمن وتغفرا

عليكم سلام الله ياعترة الهدى

ورحمته ما عم لطفكم الورى