بشارةُ فتحٍ والسعادة والمجدِ
أتتكم ثواءً وهي بادية الكدِّ
فواعجبًا تُبغى المعالي بقربكم
ولكنْ مع الأسباب لا عجَبٌ عندي
فأصلكمُ ينبوع كل فضيلةٍ
وفرعكمُ في حبِّهِ الأمنُ للعبد
وأنتم شموس الكون نجم هداية
وأقمار أعلامٍ يُنجّون من طرد
فَتِهْ في رياض العز واقطف ثمارَهُ
وحَدِّث بآلاءٍ توالت بلا حدّ
تَهنَّا بختمٍ فاح بالمسك والندّ
وعطره عَمَّ الحاضرين وذا البعد
يروق سناه كلَّ من ظل قارئًا
لمختصرٍ صوغ الخليل أخي الزهد
مسائله تَوَّجْتَها حُلَلَ البَها
وما نَدَّ منها ساغ أحلى من الشَّهد
وطرّزْتَهُ تِبْرَ النقول مرصَّعًا
بجوهر تبيانٍ ودُرٍّ بلا عدّ
وكم معضلٍ أعيا أسير حذاقةٍ
فصار ذلولاً إذ تفضلت بالسرد!
لكُم همّةٌ من طبعها أنْ ملكتمُ
أَزِمَّة أنواع العلوم بلا نِدّ
فما أنت إلا بحر علمٍ تهاطلت
لآلئه رغمًا على كل ذي حقد
طلالتكم سول العوالم كلها
ورفْعتكم فوق السها مبدأ القصد
فلا زلت تسمو في العلا متحليّاً
عنايات ربّ العالمين بلا صدّ
ودمتم أيا نجلَ الرشيد محمدٍ
بدورًا بها فاسٌ تتيه على السعد
وإن رمْتَ تاريخ الختام إذا أتى
فبشِّر بمجدٍ باهرٍ تحظَ بالحمد