هل تبلغُ النفسُ من أزمانها الاربا
وهل ينال عقيدُ الوجد ما طلبا
همٌ يُقلقل أحشائي ويزجرها
عن منهل العيش في ذلٍ وان عذبا
وهمةٌ طنبت حيثُ الفخار بنى
لها رواقاً ترى أوتاره الشُهبا
وعزمةٌ ضاقَ فيها الدهرُ لو غَفلت
عينُ القضاء لأبدت للورى عجبا
من معشرٍ لا تطيق الأرض وطأتهم
ولا تقِّل الرواسي منهم الغَضبا
تشبُ نارُ الوغى حتى إذا اضطرمت
كانت فوارسُ أعدانا لها لهبا
فكم ثنينا لدى نار الوغَى رُكباً
كما ثنت للقرى أضيافنا الركبا
وكم قبضنا بكف الرعب قلبَ فتىً
ما كانَ لولا لقانا يعرف الهربا
شمُ الأنوف حَميين السيُوف على
عزِّ الضيوف نهين المالَ والنشبا
والمانعينَ طُروق الضيم جيرتنا
والضاربين على هام السها قُببا
مسربلين بسرد النقع تحسبنا
فوقَ الجياد رعُوداً تزجر السحبا
وليس يُطرب طقُ الطبل أنفَسنا
حتى تدق ضبانا البيضَ واليلبا
أنا ابنُ خير أبٍ يُدعي ومن شرف
الهدان أن يُرغم الحساد إن نسبا
فصل بصفين أو بدرٍ وقائعه
فكم بكت صِيدها منه دماً سَربا
لا يرعد الدهرُ إلا حينَ تذكره
ولا يخافث الردى إلا به العَطبا
لا تُعشب الرض غلا حينَ ينزلها
ولا يفرُّ القضا إلا إذا ركبا
ما نازلَ الأسدَ إلا زلزل الهضبا
ولا رأى الضيفَ الا أمطر الذهبا