تخطَّ إلى المحتوى

سمعت في الروض تغريد البلابل

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

سمعتُ في الروض تغريدَ البلابل

ورأيت في طريقي زهرة البنفسج بين الأعشاب

وشعرتُ بحرارة الشّمس القوية

وخرجتْ نفسي من مخبئها تستقبل الفصلَ الجديد

الكون كله يتأهب للحياة

والطبيعة بُعِثَتْ من مرقدها الطويل

والموجودات كأنَّها آلاتٌ عازفة

تشترك في إحياء مولد الوجود

دَعِ الإنسان النهمَ يجمع المال أو يشيد

ودع دولاً تحيَى وأخرى تموت

ودع الحكماء يقولون مالا يعلمونْ

وهلمَّ بنا إلى الأحراش والحقول

الأيام تجري مسرعةً، بل الزمان يقطعها قبل الأوان

ولكن كلّ مشرق شمس أدنانا من مولدِ الربيع

آذار رسول الجمال والنور

آذار ملكٌ على الأيام والشهور

كالوالد الحنون يُعِدّ لولده مالاً

كذلك آذارُ أعدّ للعالم جنّة الربيع

صبغ أفواه الزهور بالألوان الزاهية

ونقش أكمام الورد في الأوراق الخضراء

سِرْتَ آذارُ في الكروم والرياض

ومنحتَ الزهور والثمار من قوتك ونفحك

ووهبتَ الأعناب رحيقًا من خمرك

وطوقت التّفاح بنطاق من ذهبك

آذارُ أنت طِيبُ الطبيعة

أنهضتها من فراشها بعد طول الرّقاد

وسيَّرتَها في موكب عجبٍ لفت أنظار الآلهة

كل كائنٍ يعزف على آلةٍ مطربةٍ وكل زهرةٍ كأنها علمٌ منشور

إن الخُزامى والنرّجس والأُقحوان والياسمين تتيه بقدّها

ولونها وريحها

والبلبل والقنبرة يتفاخران بحسن الصوت

والأرض فرحةٌ بحياة أطفالها

والشمس تضحك معجبةً وتجود بحرارتها ونورها

يدُ الله يا آذارُ باركتْ في أيامك أنت نبّي بين

الأشهر

في كل ليلةٍ من لياليك تلد الطبيعة نباتًا جديدًا

وتسمع في الغابات نغمةً عذبةً

كلّ يوم من أيامك يُكْمِلُ زينة الأرض العروس

اخترقتُ اليوم طريقَ الغابة وسرتُ على الأوراق المنثورة،

شممتُ رائحة الربيع في الأغصان

الفصل الذاهب تحت أقدامي والفصلُ الجديد محيطٌ بي

أفواه النهيرات تتدفق وكأنني لمحت في الغدير روح الماء

آذارُ أعددتَ مجلسَ الربيع وشفيتَ الكون من عِلّة

الشتاء

وأحييتَ النبات والحيوان

وأوقدت في نفسي شعلة الحياة

وذهبت ولم تر

جمال الأشياء