دلفنا إلى الخمسين نقرع بابَها
ومن ناهزَ الخمسين لم تُبقه غُصنا
شهورٌ وأعوامٌ تولّتْ ولم أكدْ
أحسُّ بها إلا كطيف الكرى وَهْنا
ألا في سبيل العقل كانتْ شبيبتِيْ
وإن هي لم تجفُ الدعابةَ والحُسنا
أويقاتُ أنسٍ كان أطيب ما بها
منًى تغلب الآلامَ والخوف والحزنا
ومن يكُ ذا خُلْقٍ قويمٍ وفطنةٍ
يجدْ ألفَ فضلٍ في كهولته تُقْنى
أودِّع أيامَ الشبيبةِ آسفاً
وأَلقَى مَشيبي راضياً لا أرى غبْنا
فيا صبوتي في ذمَّةِ العزمِ ما مضى
ويا شيبتي في ذمَّةِ الحزم ما عنَّا
ويا نفسُ لم تَجْني سوى الأدبِ الذي
على بسطةٍ أو ثروةٍ لم ينلْ إِذْنا
يقولونَ لي إنَّ الشبابَ نضارةٌ
فقلت إلى العليا كهولتُنا أدنى
فلو أنَّه زهرٌ لكانتْ ثمارُه
ولو أنه لفظٌ لكانت له معنى