أرقتُ لبارقٍ يبدو لعيني
لربعٍ حيل بينهمُ وبيني
فكدتُ أذوبُ من وجدٍ إليهمْ
وأسفح من جفوني ديمتين
ورُمْتُ أكلّف النفس اصطبارًا
وإن بعدوا كبُعد المشرقين
ولكنْ لا اصطبارَ لفقد إلفٍ
أنسْتُ به زمانًا بعد بَيْن
وقد رفلتْ بهم كومُ التنائي
إلى أن بان عنها أثر عين
وتفضح إنْ رنَتْ ظبيا غريرًا
ويُزري قدّها بالأسمرين
كأنَّ شوارق الأضراس فيها
بريق لاح بين العتمتين
وأعذب ريقها من خندريسٍ
يُشاب بماء ودْقٍ كاللجين
تكسّر طرفها يُصمي قلوبًا
بلا حرج ولو طلبت بدين
ومن عجبٍ للحظٍ فيه سُقْمٌ
يصيد صحيح قلبي باليدين
فتلك مودّتي فيها وقلبي
جريحٌ من نصال الشفرتين
فأضحى ربعها قفرًا ينادي
غرابُ البين فيه بعد بين
ولَمَّا لم أجد وصلاً إليها
يبرّد لاعجاً كالجمرتين
شدَدْتُ على رحال الصبر علّي
أصادف راحةً وتقرّ عيني