أَمِنْ نَوارَ عَرَفْتَ المَنْزِلَ الخَلَقَا
إِذْ لَا تُفَارِقُ بَطْنَ الجَوِّ فَالبُرَقا
وَقَفْتُ فِيها قَلِيلاً رَيْثَ أَسْأَلُهُ
فَانْهَلَّ دَمْعِي عَلَى الخَدَّيْنِ مُنْسَحِقا
كَادَتْ تُبَيِّنُ وَحْياً بَعْضَ حَاجَتِنا
لَوْ أَنَّ مَنْزِلَ حَيٍ دَارِساً نَطَقَا
لَا زَالَتِ الرِّيحُ تُزْجِي كُلَّ ذِي لَجَبٍ
غَيْثاً إِذا مَا وَنَتْهُ دِيمَةٌ دَفَقَا
فَأَنْبَتَ الفَغْوَ وَالرَّيْحانَ وابِلُهُ
وَالأَيْهُقَانَ مَعَ المُكْنَانِ وَالذُّرَقا
فَلَمْ تَزَلْ كُلُّ غَنَّاءِ البُغَامِ بِهِ
مِنَ الظِّباءِ تُرَاعِي عَاقِداً خَرِقا
تَقْرُو بِهِ مَنْزِلَ الحَسْناءِ إِذْ رَحَلَتْ
فَاسْتَقبَلَتْ رُحَبَ الجَوْفَيْن فَالعُمَقا
حَلَّتْ نَوارُ بِأَرْضٍ لَا يُبَلِّغُها
إِلَّا صَمُوتُ السُّرَى لَا تَسْأَمُ العَنَقا
خَطَّارَةٌ بَعْدَ غِبِّ الجَهْدِ ناجِيَةٌ
لَا تَشْتَكِي لِلْحَفا مِنْ خُفِّها رَقَقا
تَرَى المَرِيءَ كَنَصْلِ السَّيْفِ إِذْ ضَمِنَتْ
أَوِ النَّضِيَّ الفَضا بَطَّنْتَهُ العُنُقا
تَنْفِي اللُّغامَ بِمِثْلِ السَّبْتِ خَصَّرَهُ
حاذٍ يَمانٍ إِذَا ما أَرْقَلَتْ خَفَقا
تَنْجُو نَجاءَ قَطاةِ الجَوِّ أَفْزَعَها
بِذِي العِضاهِ أَحَسَّتْ بَازِياً طَرَقا
شَهْمٌ يَكُبُّ القَطَا الكُدْريَّ مُخْتَضِبُ ال
أَظْفارِ حُرٌّ تَرَى في عَيْنِهِ زَرَقا
باتَتْ لَهُ لَيْلَةٌ جَمٌّ أَهَاضِبُها
وَبَاتَ يَنْفُضُ عَنْهُ الطَّلَّ وَاللَّثَقا
حَتَّى إِذَا مَا انْجَلَتْ ظَلْماءُ لَيْلَتِهِ
وَانْجابَ عَنْهُ بَيَاضُ الصُّبْحِ فَانْفَلَقا
غَدَا عَلَى قَدَرٍ يَهْوِي فَفَاجَأَها
فَانْقَضَّ وَهْوَ بِوَشْكِ الصَّيْدِ قَدْ وَثِقا
لَا شَيْءَ أَجْوَدُ مِنْها وَهْيَ طَيِّبَةٌ
نَفْساً بِما سَوْفَ يُنْجِيها وَإِنْ لَحِقا
نَفَّرَها عَنْ حِياضِ المَوْتِ فَانْتَجَعَتْ
بِبَطْنِ لِينَةَ ماءً لَمْ يَكُنْ رَنِقا
يَا لَيْتَ شِعْرِي وَلَيْتَ الطَّيْرَ تُخْبِرُنِي
أَمِثْلَ عِشْقِي يُلَاقِي كُلُّ مَنْ عَشِقا
إِذا سَمِعْتُ بِذكْرِ الحُبِّ ذَكَّرَنِي
هِنْداً فَقَدْ عَلِقَ الأَحْشَاءَ ما عَلِقا
كَمْ دُونَها مِنْ عَدُوٍّ ذِي مُكَاشَحَةٍ
بَادِي الشَّوارَةِ يُبْدِي وَجْهُهُ حَنَقا
ذِي نَيْرَبٍ نَزِعٍ لَوْ قَدْ نَصَبْتُ لَهُ
وَجْهِي لَقَدْ قَالَ كُنْتَ الحائِنَ الحَمِقا
كَالْكَلْبِ لَا يَسْأَمُ الكَلْبُ الهَرِيرَ وَلَوْ
لَاقَيْتَ بِالكَلْبِ لَيْثاً مُخْدِراً ذَرَقا
وَمُرْهَقٍ قَدْ دَعَانِي فَاسْتجَبْتُ لَهُ
أَجَزْتُ غُصَّتُهُ مِنْ بَعْدَ مَا شَرِقا