تخطَّ إلى المحتوى

ألما فهذا ربع مية مقفر

الطويل

٢٥ بيت

العتاب

أَلِمّا فَهَذا رَبعُ مَيَّةَ مُقفِرُ

تَعَفّى وَلَم يَبقى بِهِ مَن يُبَشِّرُ

نُسائِلُهُ عَن آلِ مَيٍّ .. لَعَلَّها

تُجاوِبُنا أَحجارُهُ وَتُخَبِّرُ

وَلَم نَلقَ فيها غَيرَ شَجنِ حَمامَةٍ

تُهَيِّجُنا أَشجانُها وَتُذَكِّرُ

فَيا طَلَلاً هَيَّجتَ فِي الصَّدرِ لَوعَةً

وَنارًا بِمَكنُونِ الحَشاشَةِ تُسعِرُ

يَقولُ خَليلي كُفَّ دَمعَكَ هامِرٌ

وَكَيفَ أَكُفُّ عَبرَةً تَتَحَدَّرُ

صَبابَةَ مُشتاقٍ إِلَيكِ تَأَجَّجَت

فَهَلَّ ذَكَرتِ العَهدَ وَالعَهدُ يُذكَرُ

أَحِنُّ إِلى عَهدٍ قَديمٍ لِمَيَّةٍ

نَعِمتُ بِهِ وَالعَيشُ رَيّانُ مُزهِرُ

لَيالي أَغرابٍ بَدَت وَكَأَنَّها

غَزالٌ بِفَجِّ الرَّملِ يَرنُو وَيُبهِرُ

مُهَفهَفَةٌ بَيضاءُ، غَرّاءُ، رَخصَةٌ

بَراها النَّعِيمُ وَالنَّعيمُ مُعَسَّرُ

أَناةٌ كَأَنَّ الشَّمسَ تَحتَ قِناعِها

إِذا ما جَلَت عَنها الغَمامَةُ تُسفِرُ

كَأَنَّ نَسيمَ الرَّوضِ عانَقَ قَدَّها

فَمالَت دَلالاً وَهيَ تَمشي وَتَخطُرُ

دَنَوتُ أُمَنّي النَّفسَ رَشفَةَ ريقِها

وَأَسكُبُ مِن شِعري بَيانًا يُسَطَّرُ

فَمالَت بِعِطفَيها، وَصَدَّت تَكَبُّرًا

وَوَلَّت كَريمِ الرَّملِ، تَنأى وَتَنفِرُ

أَقولُ لَها يا مَيُّ، رِفقًا بِعاشِقٍ

بَراهُ الهَوى، وَالشَّوقُ يُخفى وَيُظهَرُ

أَإِن رُمتُ قُربًا زادَ مِنكِ تَمَنُّعًا

وَبتِّ بِسَيفِ الهَجرِ وَالهَجرُ يَكسِرُ

فَلَمّا تَمادَت في الصُّدودِ أَبَيتُهُ

وَأَسرَجتُ خَيلَ العِزِّ، وَالعِزُّ أَكبَرُ

طَوَيتُ حِبالي، وَانثَنَيتُ مُوَدِّعًا

وَأَخمَدتُ وُدًّا كانَ في القَلبِ يَسعَرُ

نَفَضتُ غُبارَ العِشقِ عَنّي تَرَفُّعًا

وَعُدتُ كَما كُنتُ، اِبنَ حُرٍّ، يُوَقَّرُ

فَلَمّا رأَت صَدّي، وَأَنّي هَجَرتُها

تَبَدَّلَ مِنهَا الحالُ، وَالوَجدُ يَظهَرُ

أَتَتني تَجُرُّ الذَّيلَ، تَبكي صَبابَةً

وَتَشكو جَوًى في الصَّدرِ يُدمى وَيَكسِرُ

تُنادي بِصَوتٍ رَقَّ مِن لَوعَةِ الجَوى

أَيا نازِحًا عَنّي وَطَيفُكَ يَحضُرُ

أَذِقنِيَ كَأسَ الوَصلِ، إِنّي عَليلَةٌ

وَكادَ فُؤادي مِن جَفائِكَ يُعصَرُ

فَقُلتُ لَها: هَيهاتَ، قَد جَفَّ مَورِدي

وَصَفحُ الهَوى مِني مَحاهُ التَّصَبُّرُ

لِتَعلَمَ أَنَّ الحُبَّ رَوضٌ مُقَدَّسٌ

وَمَن داسَهُ بِالكِبرِ، يَومًا سَيُكسَرُ

فَذوقي عَذابَ الصَّدِّ، كَأسًا بِكَأسِها

فَإِنَّ الهَوى دَينٌ وَقَرضٌ يُؤَخَّرُ