تخطَّ إلى المحتوى

قف قليلا والتفت عطفا إليا

غير معروف

٥٨ بيت

المتفرقات

قف قليلاً والتفتْ عطفًا إليَّا

يا خليّاً فيه أصبحتُ شجيَّا

كم ترى تجري، وأجري، كلّما

قلتَ لي باللحظ هيّا، قلتُ هيّا

كم ترى تنفر عني شاردًا

كغزالٍ خُوِّف الليثَ الضريّا

كم ترى تمنع لا تمنح ما

أتمنى يا بخيلاً كن سخيّا

أجمالٌ ودلال وجفا؟

خَفْ من الله فقد أفرطتَ فيّا

كن كما تهوى وعذّبْ مهجتي

حبذا التعذيب عذبًا وشهيّا

أنت معشوقٌ جميلٌ وأنا

عاشقٌ أهواك منذ كنتُ صبيّا

لستُ من أهل الهوى لكنني

قد وجدتُ الحب غلاّبًا قويّا

ربِّ هل كنتَ خلقتَ الحب، لو

أن في الحب النقيْ شيئًا فريّا

ربِّ أحببتَ الورى لكنهم

ما أحبّوا بعضهم بعضًا مليّا

ربِّ لو لم يضعفِ الحبُّ لما

أصبحَ الإنسان في الدنيا شقيّا

لا تظنوا أن محبوبي له

قَدُّ غصنٍ قدَّ رمحا سمهريّا

ليس ذا قَدٍّ ولا خدٍّ حكى

خدَّ خَوْدٍ يفضح الورد الجنيّا

لا، ولا ذا شفةٍ شفّت فلم

تُخفِ منظوم الثنايا اللؤلئيّا

لا، ولا ثغرٍ إذا قبّلته

صبَّ في فِيك الرحيق العسليّا

لا، ولا لفظٍ إذا فاه به

بثّ في الأرواح سحرًا بابليّا

لا، ولا لحظٍ كسهمٍ قوسُه

حاجبٌ، تحت جبينٍ كالثريّا

لا، ولا خَصرٍ رقيقٍ ضامرٍ

ليّنٍ، تلويه أنَّى شئتَ ليّا

لا، ولا رِدفٍ ثقيلٍ مُقعدٍ

إن يُرِد معْه نهوضًا ما تهيّا

وهْو مَعْ هذا جميلٌ فاتنٌ

ربَّ لغزٍ حيَّرَ اللبَّ الذكيّا

صِيغَ من معدن حسنٍ مثلما

شاء من سوّاه وضّاح المحيّا

لو رآه البدر يومًا لاختفى

قائلاً للناس يُغنيكم أُخَيّا

إن أكن أجلو لياليكم، فكم

قد جلا من يأسكم ليلاً دجيّا

ذلك الدينارُ ، هل ينكره

أحدٌ ممن يُسمّى آدميّا؟

من يريني آدميًا لم يبت

من هواه بين حمّى وحُمَيّا؟

إن أتى مالٌ غدا في سُكره

لا يرى شيئًا ولا يسمع شيّا

أو مضى المال اعترتْهُ حسرةٌ

أورثتْهُ حُرقةً تشويه شيّا

كلنا عشاقُه، والعشقُ لا

يختفي، مهما ظنناه خفيّا

كلُّ حيٍّ فهْو مفتونٌ به

يتوخّى وصله ما دام حيّا

وخصوصًا في زمانٍ فاسدٍ

صار فيه وحدَه الخِلَّ الوفيّا

ما على مثلي إذن أن لا يَرى

في هوى ديناره عارًا وغَيّا

أنا عودٌ بينكم من حزمةٍ

ما لكم لي، وعليكم ما عليّا

أفأبقى دونكم وحدي إذن

من دِما صِدّيقكم هذا بَريّا؟

لا، ومَن للسعي والإقدام قد

أنشأ الإنسانَ إنشاءً سويّا

ما تحوّلتُ عن السعي، ولا

كنت في الساعين مِحجامًا بطيّا

شرُّ أهل الأرض طرّاً خاملٌ

لا يزال الدهر بطّالاً خليّا

لاهيًا يومًا، ويومًا ساهيًا

يقطع العمر رواحًا ومَجِيّا

قاعدًا حتى إذا الشرُّ بدا

هبَّ وثّابًا إلى الشرّ نزيّا

آفةُ الخُلْق فراغٌ مفسدٌ

يجعل الإنسان شِرّيرًا رديّا

قل لقومٍ جمعوا معْ فاقةٍ

عطلةَ الكسلان لا ترجوا رقيّا

أقُعودًا في زمانٍ عمليْ

نسخَ العهد العتيق النظريّا

يومَ كانت فِطرة الخلق فطي

رًا وكان العيش فيهم بدويّا

همُّهم من دهرهم قيثارةٌ

يُنشدون الشعر واللحن الشجيّا

فاطمأنّوا لقعودٍ، ومتى

وجد المرء ظلالاً يتَفيّا

أين من عهدٍ أتى عهدٌ مضى

قد طوته بارحاتُ الدهر طيّا

حالتِ الأحوال، طرّاً وغدا

كلُّ شيءٍ عمليّاً حيويّا

صارتِ الحرب اقتصادًا بعدما

كانتِ الحرب جهادًا مذهبيّا

واسبطرّ الذهبُ الوهّاج في

عصر حرصٍ زعموه ذهبيّا

حبذا المال إذا أنفقتَه

في مناحيه سخيّاً أريحيّا

حبذا المال إذا زكّيتَه

فزكاةُ المال تُنميه زكيّا

بئس رهطًا جعلوه ربّهم

بكرةً قد سبّحوه وعشيّا

عبدوا تمثال قارونَ، فهل

يُرسل الله لهم موسى النبيّا؟

عصرنا عصر زحامٍ، لا ترى

فيه إلا قائمَ الساق جريّا

وسباقًا أصبح العيش فما

عائشٌ من لم يسرْ سيرًا وَحَيّا

ويلَ من يكبو أجلْ ويلٌ له

فهْو حيٌّ يتمنّى القبر حيّا

أيّ فرقٍ بين ميْتٍ في الثرى

وذليلٍ مات موتًا أدبيّا

ليس من لا يؤثر الموت على

ذلّ تَسآلِ الورى حرّاً أبيّا

مستقلاً - لا مُقلاً - كن إذا

وإذا كنتَ عزيزًا كن غنيّا