ما الدّارُ دونكِ كلُّها كالدارِ
يا عذبةَ الكلماتِ والأقدارِ
تشتاقُ جدرانٌ بها وأظنّها
تعِبتْ منَ التاريخِ والآثارِ
تشتاقُ شُرفَتُها لنشرِ غسيلِنا
بيدَيْنِ مِنْ شمسٍ ومِنْ أنهارِ
تشتاقُ فيَّ إليكِ ألفُ قصيدةٍ
مكتوبةٍ بروائعِ الأفكارِ
تشتاقُ نافذةٌ لوجْهكِ مُشرِقًا
ويُطلُّ بالنسماتِ والأنوارِ
يشتاقُ مطبخُكِ الحزينُ إلى يدٍ
بيضاءَ توقِظُ نغمةَ القيثارِ
يشتاق منزِلُنا لصوتِ صغارِنا
كمُهاجرٍ يشتاقُ للأنصارِ
نطقتْ زوايا البيتِ تسألُني: وهلْ
يحيا الفراشُ بلا رؤى الأزهارِ؟
وهلِ الصلاةُ تجوزُ دونَ وُضوئنا
بمشاعرِ الأحبابِ والأذكارِ؟
وإذا الطيورُ تباعدتْ عنْ عُشِّها
نسِيتْ غُصونٌ قيمةَ الأوْكارِ
وإذا هيَ انتبهتْ لزقزقةٍ لها
نسجتْ هناكَ سعادةَ الأشجارِ
شوقٌ على شوقٍ يزيدُ لهيبَهُ
حطَبُ الغيابِ فشوْقُنا كالنّارِ
لا وجهَ يعرفُ مثلَ وجهكِ دربَهُ
وطريقَهُ الأشهى إلى أنظاري
وجْهٌ أُحِبُّ أُحِبُّ رؤيتَهُ معي
ما حاجتي بسِواهُ للإبْصارِ؟