تخطَّ إلى المحتوى

حتى افترشت الحزن في محرابه

الكامل

١٦ بيت

العتاب

حتى افترشتُ الحزنَ في محرابِهِ

أخفي اضطرابي كلما مرَّ الهوى

وأُعيدُ رسمَ الشوقِ من أهدابِهِ

لا تسألوا: أهوى؟ فعينُ خواطري

تدري الجوابَ وتنثني بكتابِهِ

يمشي كأنَّ الليلَ صاغَ وقارَهُ

وغدا النهارُ مهللا برحابهِ

يرنُو وفي عينيهِ وعدٌ غامضٌ

ويشدُّ روحي في دُجى جِلبابِهِ

يلقي السلامَ كأنَّهُ سرُّ الهوى

ويُثيرُ نفح الوردِ من أثوابِهِ

يا مَن تُحدّثني عن النسيانِ، لا

جُرحُ الهوى لم يَسْتَجِبْ لِعِتابِهِ

ما عدتُ أملكُ أن أراهُ بغيرِ ما

أبصرتُهُ أولَ الهوى بخُطابِهِ

هو في حديثِ الناسِ شيءٌ عابرٌ

لكنّهُ في القلبِ نبضُ غيابِهِ

قد كانَ مجلسُنا ربيعَ مشاعري

وغفتْ سنيني في ظلالِ شبابِهِ

ولذا أُسافرُ في السكوتِ، لعلّني

أُخفي احتراقي في رماد ترابِهِ

لو جاءني فجراً، أذوبُ بسحرِهِ

وأُعيدُ ترتيبَ الحياةِ بِبابِهِ

ما كنتُ أؤمنُ أن يُعلِّمَني الهوى

فنَّ السكوتِ ، دون شرحٍ ما بِهِ

لكنّني لمّا نطقتُ بحبِّهِ نحوا

أدركتُ حب النحو في إعرابِهِ

ولو انتهى ذِكرُ الحديثِ فإنّهُ

قد ظلَّ في الأعماقِ رغمَ عذابِهِ

فهوَ الحقيقةُ إن نأى عن قربِنا،

ونكونُ نحنُ الحلمَ عندَ مآبِهِ