كيف أُنهي قصائدي حينَ أسجَعْ
إنْ تكنْ أحرُفُ المدامِعِ مطلَعْ
ساءلتني مرآةُ عُمري بصَمتٍ
هل ترى في قوسِ الشبيبةِ مَنزَعْ
خامرَ القلبَ هاجسُ اليأسِ حتّى
في بقاياهُ بعدَها راحَ يطمَعْ
وَذَوى بينَ أضلُعي حُلمُ وجدي
بعدَ أنْ جفَّ للصبابةِ منبَعْ
وتَوالتْ خواطِرُ الأمسِ تترى
ذاكياتٍ وَرِحنَ يعصُرنَ مَدمَعْ
فاستفزَّتْ مَكامِنَ القلبِ شوقاً
كان من قبلُ في ثناياهُ يهجَعْ
واستفاقَتْ من الهوى ذكرياتٌ
بينَ أطلالِ عهدِها الروحُ تقبَعْ
أيُّهذا المشيبُ يكفي قِطافاً
نِلتَ من زهرِ مُنيَتي حينَ أينَعْ
أنتَ والدهرُ حُلفُكُمْ مُستَدامٌ
يقتفي المرءَ في خُطاهُ ويَتبَعْ
آهِ من حسرةِ الليالي الخوالي
في فؤادي حسيسُها باتَ يُسمَعْ
زفراتٍ أَبُثُّها شاكياتٍ
كُلَّ يومٍ حُشاشَةُ القلب تُفجَعْ
ليتَ يُبقي ليَ الزمانُ خليلاً
يكسرُ الغُصنَ كُلَّما كادَ يفرَعْ
لستُ أُلقي على الزمانِ عِتاباً
أو أرى البأسَ فيهِ أو منهُ أجزَعْ
كم شكى منهُ شاعرٌ في قصيدٍ
وبكى منهُ ثاكِلٌ وَتَوَجَّعْ
إنْ يَكُنْ يكتفي الزمانُ بخطبٍ
لَكَفاهُ لِخيرةِ الخلقِ مَصرَعْ