كيف تَخفى ونورُكَ الوضّاءُ
وجميعُ الوجودِ منك مُضاءُ
يا جميلاً له حنانٌ ولطفٌ
بالبرايا وجارُه لا يُساء
يا رحيماً بوسعةٍ تتجلّى
بأيادٍ لم يُحصِها إملاء
كلُّ شيءٍ في الكون فيه جمالٌ
لقلوب الرجالِ منه شفاء
زينةٌ تخطف القلوبَ وتُحيي
كلَّ صَبٍّ ذابت به الأحشاء
لاح في ظاهر الكيانِ كمالٌ
جذب الروحَ حسنُه والبهاء
كتب الحقُّ في الوجود بياناً
قرأتْه العشّاقُ والأصفياء
هو آياتُ قادرٍ وحكيمٍ
وكريمٍ له الغِنى والبقاء
عرفتْه روحٌ صفتْ وتَزكّتْ
طربتْ بالصفا وزال الغطاء
وتهنّتْ بباهر الحسنِ لمّا
أن تَجلّى أعطى لها ما يشاء
فتح الكنزَ للأحبّةِ فازوا
برضاه لأنهم سُعداء
إن رأوا في الوجود شيئاً جميلاً
أو يشمّوا طِيباً حواه الهواء
أو يذوقوا من الطعام لذيذاً
أو شراباً حلواً عليه رُواء
أو صغى سمعُهم لصوتٍ جميلٍ
مُنعشٍ للقلوب فيه دواء
فهموا منه حكمةً جذبتْهم
هيّمتْهم في الله صحَّ اللقاء
تَتوالى آياتُ ربّي لقلبي
وهي راحٌ وروضةٌ فيحاء
فتفكّرْ يا عبدُ في كلّ شيءٍ
وتَدبّرْ من أنتَ يبدو الخفاء
كلُّ ما في الوجودِ وهو كثيرٌ
ينطوي فيكَ حارتِ العلماء
فاصغِ لي بالفؤاد إن حديثي
فيه راحٌ يذوقها العُرَفاء
قد أحبَّ الإلهُ أن يعرفوه
كَلَّ أحبابُه وحُقَّ القضاء
صاغ طه من الضياء فريداً
ووحيداً له البهاءُ رداء
وتجلّى له بكل كمالٍ
وجمالٍ لم يدرِه الأمناء
وأراه غيبَ الغيوبِ عياناً
خلوةُ الفردِ ما لها إفشاء
وأمدَّ الوجودَ منه وأحيا
كلَّ شيءٍ ونارتِ الأرجاء
نال طه نبوّةً واجتباءً
قبل خلقِ الورى أتاه العطاء