تخطَّ إلى المحتوى

يا أصل كل بني الإنسان قاطبة

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

يا أصلَ كلّ بني الإنسانِ قاطبةً

معناكَ حيّرني في الذات والشِّيَمِ

أبوالشعوبِ أبو الأجناسِ أجمعِها

وأمُّكَ الأرضُ بدءُ الأرضِ من عدم

لاحت بكَ الحيرةُ الكبرى فعاينها

أهلُ الصفاءِ فهاموا في شهودهم

منكَ الخليلُ بدا، جاء الكليمُ هدًى

والروحُ عيسى، وطه مصدرُ النِّعَم

نمرودُ منكَ أتى، قارونُ شرُّ فتىً

فرعونُ هامانُ أهلُ البغيِ والنقم

ضِدّان في بلدٍ، جاران في حسدٍ

زوجان في نكدٍ، خصمان في ندم

وانظرْ لقابيلَ واعجبْ من تجبّرهِ

في قتل هابيلَ لم يعطف على الرحم

أفعالُ قابيلَ للنيران تدفعهُ

تسليمُ هابيلَ مجدٌ غيرُ مُنهدِم

إبليسُ قال أنا خيرٌ فأوقعَه

في اللعن يُرمى ليوم الدين بالرَّجَم

عداوةٌ غلبتْ في طبعه سلبتْ

منه الحياءَ وحفظَ الحدِّ والحرم

روايةٌ في فصولٍ كلّها عجبٌ

في فهمها طربٌ يحلو لذي حُلُم

واللهُ أبدعَها فينا لنعرفَه

بالفضل والعدل والغفران والنعم

الحقُّ لاح لعين الروحِ مُتّضِحاً

في رمز آدمَ والمحجوبُ في عَمَم

به الجميلُ تَجلّى والجليلُ بدا

فاخلعْ عذارَكَ في المشهود واغتنم

كلُّ المظاهرِ عند العارفين بها

ستائرٌ للضِّيا فانفذْ من الظُّلَم

والظاهرُ اللهُ فَأْنسْ بالجمال بها

مع الحبيبِ لكَ الأكوانُ كالخدم

قد كنتَ نطفةَ ماءٍ أنتَ تعلمها

تَطوّرتْ ثم نالت أسعدَ القِسَم

مَنْ بالتلطّف رقّاها إلى عَلَقٍ

بحكمةٍ من قديرٍ بارئ النَّسَم؟

من بالحنانة والإحسان طوَّرها

بفضله مُضغةً في حفظ مُحتكِم؟

من باقتدارٍ على الأشياء حَوّلها

إلى عظامٍ وفيها قوّةُ الأمم

ومن كسا العظمَ ثوبَ اللحمِ يستره

من نَسْج قدرتِه في غاية العِظَم

ومن برحمته بالفضل يكلؤها

في كلّ مرحلةٍ من فجأة النِّقَم

اذكرْ غذاءكَ في تلك المواطن في

طيّ الحَشا وتَأمّلْ فيه وابتسم

واشكرْ لربّكَ واشكرْ والداً سبباً

واشكرْ لأمّكَ في حملٍ وفي وَحَم

لمّا تكاملتِ الأعضاءُ أسعدَها

بالروح عزّتْ وقد كانت من الرِّمَم

وأشرقَ النورُ في أجزاء صورتها

سرى إلى الجسم من رأسٍ إلى قدم