وجَعُ الفِرَاقِ وبُعْدُهَا أَشْجَانِي
والقَلْبُ منْ فَرَطِ الغَرَامِ يعَانِي
مَرَّتْ سَنِينُ العُمْرِ دون وِصَالِنَا
وحدي أعِيشُ بوَاحَةِ الهِجْرَانِ
أمواجُ منْ بَحْرِ الهَوَى تَجْتَاحَنِي
والشّوقُ يعْبَثُ في حُقُولِ بَيَانِي
وكأنَّ هذا الهَجْر منْ أَقْدَارِنَا
والشِّعْرُ لا يَجْدِي عن الحِرْمَانِ
أنا عَالِمٌ بالحبِّ رَغم صَبَابَتِي
وأنِينُ قَلْبي وأنْعِقَاد لسَانِي
لي شَهْقَةُ الوَلْهَانِ حَيْنَ يهزّهُ
صَوتُ الحَنَينِ ونَغْمَةُ الأشْجَانِ
لي ذِكْرَياتُ العُمْرِ حَيْنَ يَخُونُهَا
عَقْلُ الحَلِيمِ بحجّةِ النِّسْيَانِ
بَعْضِي على بَعْضِي وَكُلِّي أَشْتَهِي
وصْلَ الحَبِيبِ وَضَمَّةَ التَّحْنَانِ
طَالَ انْتِظاري والحَنِينُ يهِدُّنِي
يا سَيِّدُ اللُقْيَا مَتَى تَلْقَانِي
هذي ثِيابُ العُمْرِ يُبْلَى خَيْطُها
وأنا وطَيْفُ الشِّعْرِ في هَذَيَانِ
يا لَيْلُ رفقاً بالذين هَزَمْتَهم
نَارُ الفِرَاقِ وغُرْبَةُ الخِلانِ
هلْ آن للفَجْرِ الَّذي أهْدَيْتُهُ
أنْغَامَ شِعْرِي أنْ يعِ بجِنَاني
ما حِيلَتي وأنا المُتَيَّمُ في الهَوى
إنْ رامَ طَيفُ الوَصْلِ في خِذْلاَني
رَمَّمْتُ نَفْسِي كي أُعِيدَ حَنِينَها
للأمْسِ للعَهْدِ القَديمِ الفَانِي
لطُفُولَتِي أشْتَاقُ...للأرضِ الَّتي
أهْدَيْتُها حُبِّي ونَبْعَ حَنَانِي
للرَهْوَةِ السُّفْلَى تُسَافِرُ أحْرِفي
بالشَّوقِ والأشْعَارِ والألحَانِ
للقَرْيَةِ السَمْرَاءِ...للكُرب الَّتي
فُتِنَ الفُؤَادُ بوَجْهَها الفَتَّانِ
أشْتَاقُ للأشْجَارِ في وِدْيَانِها
أشْتَاقُ أرْضَاً ضَمَّها شَريَانِي
أشْتَاقُ لُغْزاً منْ حِكَايَةِ جَدتي
ورَغِيفَ خُبْزٍ منْ يَدِ الجِيرَانِ
ثَكْلَى هي الرُّوحُ الَّتي في دَاخِلي
والنَّوْمُ لا يَهْوَى سوى عِصْيَانِي
لَيْلِي طَويلٌ والفُؤادُ مُسَهَّدٌ
والشَّوقُ يَسْكُنُ مُقْلَتِي وكِيَانِي
فلمنْ أغرد في الهَوى يا فَاتِني
ولمنْ أبوحَ بلَهْفَةِ الوَلْهَانِ
إني جَعَلْتُ الشِّعْرَ مَركَب حُبّنا
وبَنَيْتُ في جُزرِ الهوَى بُنْيَانِي
فغَدتْ طيوفُ الشوقِ تمخرُ بَحْرَنا
وسَفِينُ حُبّك تَاهَ في شُطآني
لا تَهْرُبِي منْ بَحْرِ حُبِّي واحْذَري
حَوْلِي البِحَارُ تَعجُّ بالقُرْصَانِ
وحْدي أمدُّ يَدَ النَّجاةِ فأقبلي
نَحْوِي وغُضِّي الطَّرْفَ عنْ شَنآني