تخطَّ إلى المحتوى

من أي نجم جئت بالأنوار

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

من أي نجمٍ جئتَ بالأنوارِ

فأضاءَ وجهُكَ عتمةَ السُّمَّارِ

وبأي قلبٍ فاض حبكَ في المدى

يروى القلوبَ بغيثهِ المِدرارِ

ويعيدُ أزمنةَ الصحابةِ والأُلى

تركوا لديكَ أمانةَ استمرارِ

فحملتَها، ولأنتَ خيرُ مُؤَمّنٍ

فينا، وقلبُكَ كاتمُ الأسرارِ

مجدي وأنت المجدُ منذ عرفتُهُ

و مَشَتْ خُطانا أولَ المشوارِ

كنا صغاراً يستبينا حلمُنا

فنهيمُ خلفَ الحلم في إصرارِ

نجري فيهربُ طيفُهُ ويعودنا

فنضمهُ بسكينةٍ ووقارِ

كبرتْ أمانينا، فَطِرنا للسما

لنمُدَّ أغصاناً لنا بمدارِ

لكننا في الأرض نركِزُ جذرَنا

كالنَّخلِ في روضٍ من الأزهارِ

يا مجدُ يا ابنَ النيلِ:لونُكَ لونُهُ

و صفاءُ روحِكَ كالنسيمِ الساري

ويمينُكَ البيضاءُ مُزنٌ ماطرٌ

بالخيرِ في صبحٍ وفي أسحارِ

وحديثُكَ الموزونُ فاضَ عذوبةً

بالشكرِ والقرآنِ والأذكارِ

لم تنسَ حقَّ الأصدقاءِ فَصُنتَهُم

في مقلتيكَ، وصنتَ حقَّ الجارِ

لم يشتكِ الأقرانُ سوءَ طويَّةٍ

بين الضلوعِ ولا تأججَ نارِ

كلا ولا الحسدُ المقيتُ عرفتَهُ

يوماً، بجهرٍ كان أو إسرارِ

فالقلبُ أصفى جوهراً من كوثرٍ

و العقلُ زينةُ صاحبِ الإبصارِ

والروحُ تسبحُ في فضاءِ محبةٍ

لتحطَّ فوقَ الغصنِ كالأطيارِ

من إسمك النحاس قد ذكَّرْتنا

بالسالفينَ فنِعمَ نِعمَ نجارِ

رفعوا على الأهرامِ رايةَ عِزِّنا

في مصرَ أُمِّ الشرقِ والأمصارِ

ولقد شربتَ أيا صديقي مثلَهم

كأسَ الإباءِ وسلسلَ الإكبارِ

فغدوتَ أنتَ ولستَ تشبههم سوى

في عزمةِ الأبطالِ والأحرارِ

يا صاحبي أوَ ما تعبتَ من النوى

و طرائقِ الترحالِ والأسفارِ

قد هدَّني الترحالُ قبلك واكتوى

قلبي ببُعدي مُرغماً عن داري

لم أجنِ من سفرٍ أقضَّ مضاجِعِي

غيرَ الدموعِ تفيضُ كالأنهارِ

وظللتُ عن نفسي أفتشُ حالماً

بكنوزِ قارونٍ بذي الأقطارِ

حتى أراد الله عودةَ ضالتي

و لقائِها في مصرَ حيث قراري

فرجعتُ أحمدُهُ على نعمائِهِ

و رميتُ هَمَّ البحرِ والإبحارِ

يا صاحبي هذا القصيدُ زرعتُهُ

و قطفتُهُ من روضةِ الأشعارِ

فاقبلْهُ مِنِّي زهرةً قلبيةً

حملَتْ إليكَ نفائسَ الأعطارِ

فإذا خطرتُ كمثلِ طيفٍ عابرٍ

قُدَّامَ عينكَ في دجىً ونهارِ

فاعلم بأنكَ في فؤادي ساكنٌ

أبداً وبين يديكَ ذا تذكاري