يا روضَ مدرستي إن طرتُ عن فننٍ
وأقفرَ الغصن من صَدَّاحه الغرِدِ
فما ابتعدتُ قِلًى مني ولا ذويتْ
تلك الزهور وليس الماء بالثمِد
لكن لينطقَ غيري في مكانيَ من
تلك البلابل كي يَكثرْن في البلد
حلّقتُ بعدك يا بستانُ فوق رُبًا
علّي أغنّي على غصنٍ فلم أجد
في غير روضي أرى زهرًا ولا عبَقٌ
له وغصنًا ولكن غير ذي مَيَد
كلُّ الرياحينِ إلا فيكَ ذابلةٌ
وغير وردك يا بستان غير ندي
يا روضُ إني على العهد الذي شهدتْ
به عليّ زهورٌ فيك للأبد
لو في يدي جرعةٌ من مُزن غاديةٍ
وقد تَحرّقَ من فرط الصدى كبدي
وكنتَ يا روضُ ظمآنًا إلى مطرٍ
صببتُ ما لفمي فوق الربا بيدي
لا كنتُ حيّاً إذا ما كنتَ ذا ظمأٍ
أموتُ مغتبطًا ما دمتَ غير صدي