بالأمسِ كان لنا بيتٌ يُجمِّعُنا
و اليومَ سالتْ على الأطلالِ أدمُعُنَا
أشلاؤنا انْتَثَرَتْ في كل ناحيةٍ
لم تَبقَ غيرُ رياحِ الفقدِ تصفعُنا
نُشيِّعُ الأهلَ والأصحابَ في كَدَرٍ
فمن تُراهُ إذا مُتنا يُشَيِّعُنا
بالأمسِ كُنَّا هُنا نلهو بحارَتِنا
الشمسُ ترمُقُنا، والنجمُ يسمعُنا
يَموءُ في بيتِنا هِرٌّ، نداعِبُهُ
ويصدح البلبلُ الشادي فيُمْتِعُنا
يبدو الأثاثُ سعيدًا لو نُجالِسُهُ
ويزدَهِي بجمالِ الزَّهرِ مربَعُنا
كانت تُقيمُ على الجُدرانِ مكتَبَةٌ
نغوصُ في عُمقِها عصرًا فترفَعُنا
وكان جِيرانُنا مِن نفسِ طينتِنا
ما كانَ عن وصلِهِمْ أشياءُ تَمنَعُنا
كانتْ لَهُم طِفلَةٌ، إبنٌ، وخَادِمَةٌ
وربَّةُ البَيتِ فِي الأحضانِ تَزرَعُنَا
كأنَّنَا بَعضُهَا، لا شيءَ يَفرُقُنا
عن "باسمٍ"، و"صبا" لما تُوَدِّعُنا
وحِينَ تُقبِلُ أُمِّي بعدَ مطبَخِهَا
نَلتَفُّ مِن حَولِهَا جَوعَى فَتُشبِعُنا
يا للمساءِ الذي يَأتِي بِنُورِ أَبِي
تُحِيطُهُ فِي ظَلَامِ اللَّيلِ أَذرُعُنَا
يَجِيءُ، فِي يَدِهِ حَلوَى لِيُسعِدَنا
وحَولَ تِلفَازِنَا يَحلُو تَجَمُّعُنَا
حَدِيثُهُ العذبُ يُشجِينَا ويَمنَحُنَا
مِن فَيضِ خِبرَتِهِ مَا كَانَ يَنفَعُنَا
واليومَ نجلسُ والأنقاضُ بَاكِيَةٌ
مِن تَحتِنا، وسِيَاطُ المَوتِ تَلفَعُنَا
يا موتُ كيفَ أتيتَ اليومَ فِي سِنَةٍ
تختارُ مِن بينِنَا الآلافَ، تَفجَعُنَا
تتلو: "إذا زُلزِلَتْ"، هل حَانَ موعدُها
يَا مَوتُ، أم جئتَ مُختالًا تُرَوِّعُنَا؟
وتُنذرُ الخلقَ أَنْ أشرَاطُهَا ظَهَرتْ
نَعَم .. وما كانَ يُنجِينَا تَضَرُّعُنَا
أقدارُ رَبِّيَ قَد فَاقَت تَصَوُّرَنَا
والهدمُ نحوَ جليدِ الموتِ يدفَعُنَا
يا موتُ رِفقًا بِنَا، صِرنَا بِلا سَكَنٍ
وراحَ تحتَ ثَرَى الزِّلزَالِ أَروَعُنَا
فَمَن سَتَشرَبُ بعدَ اليومِ مِن دَمِهِ
وهَل هُناكَ، هُنا، أم أينَ مَصرَعُنَا