تركتك يا كنارُ وكان تركي
عذابَ البعد للصبّ المشوقِ
بلوتُ فراقك المرّ التزامًا
لواجب فاقدٍ وقضا حقوق
وذا عذري إلى من قد سبتني
بسحر العين والقَدّ الرشيق
فإن كان القبول فجُلّ قصدي
وإلا سال دمعي كالعقيق
وإني قد مررت عليك يومًا
فكدت أطير معْ قلبي الخفوق
فكنت كأنني الظمآن يرجو
ورودَ الماء من بئرٍ عميق
وما دلوٌ فكيف ورود ماءٍ
ونيل الريّ من أمدٍ سحيق
وذا شوقي إليك فليت شعري
فما مقدارُ شوقك للصديق
أشرت وقد ظننت بأن مثلي
له ودّ الحباب أو البروق
يمرّ مرورَ غيم الصيف حتى
يغيبَ وما لطيفه من طروق
ولكنْ لست أنسى الودّ دهري
وحاشا أن أميل إلى المروق
ألا غنّي فصوتك يا كنارًا
غذاء الروح والقلب الرقيق