خطبٌ به الملأُ الأعلى قد افتُدحا
والدينُ قطَّب لمّا نورُه كلحا
وصكّ ناعيه طودُ المكرماتِ فهلْ
دارت عليه من الموتِ الزؤامِ رحى
وقبَّة الفُلكِ إنهارتْ جوانبُها
غداةَ سيفُ الرّدى بدرَ الهدى لفَحا
يا بيضةَ الشرفِ اغتالتك فاقرةٌ
وحوزةَ المجدِ قد أودت بك البُرَحا
فلتحتلبْ عينها العليا مؤنّبةً
ولينتظمْ مأتمًا ربْعُ النُّهى ترحا
ولينصدعْ حرَمُ «الزوراء» فيه كما
ترزَّأتْ فيه أعلامُ الهدى الصُّلَحا
يا آخذًا بضجيج النعي أفئدةً
دعِ الفؤادَ بجفني أدمعًا سفحا
مُمِضُّ نعيِك ما هبَّتْ زعازعُهُ
إلاّ وفيه سحابُ المدمعِ التفَحا
نعيتَ من «مضرَ الحمراءَ» سيِّدَها
فليت صرْفَ الردى عن سيدي صفحا
نعيتَ من زاحمَ الجوزاءَ سؤدُدُه
بمنكبٍ كوكبُ العليا لهُ طمَحا
نعيتَ هضبةَ دينِ الله لا نُعِيَتْ
مَنْ يستظلَّ رُبى أفيائها ربحا
نعيتَ عَضْبًا حفاظُ الدين حكَّمهُ
في عاتقِ الكفر إن لاحَى الرجالَ لَحا
نعيتَ خائمةَ الأعلام في جللٍ
من الفوادح أبوابَ الأسى فَتحا
نعيتَ من سهرتْ في الله مقلتُهُ
للعارفين إذا ليلُ العَمى جنحا
نعيتَ حَبْرًا به شمسُ التُّقى التمعَتْ
وأحوذيّاً به بدر الحجا التمَحا
يا راحلاً لم يدعْ في معطسٍ شممًا
من لي بأن أفتدي أخلاقَك السّمحا
ومعْقلاً كان في الهيجاء منتدبًا
وموئلاً كان في العَزّاءِ منتدَحا