يمسحُ عاملُ النظافةِ بلاطَ المُستشفى
فيما العُيونُ تلُوجُ.
هُناكَ من يدفعُ كُرسيّاً مُدولباً،
لقد غطّوا وجهَ المريضةِ ملوية الرأسِ
حارسُ الأمنِ مشغولٌ بهاتِفهِ
ممرضاتٌ يضحكنَ
بقربِ عجوزٍ تبكي ابنتها
حبيسةَ صالةِ الولادةِ.
خارجاً، تبدو الحياةُ طبيعيةً
ناسٌ يثرثرونَ وسياراتٌ تصرخُ
كلبٌ يُسددُ نظرةً ميتة
وصبيّةٌ ترسمُ على زجاجِ سيارة.
أنا آخرٌ الآن
لستُ مَن كان في الصالة قبلَ بُرهَة
لستُ مَن شاهدَ المريضةَ ملويةَ الرأسِ
ولاجَ بالعُيونِ اللائجات
لستُهُ
مَن يرى الآن
غُروباً يهبِطُ
ريحاً تُحرّكُ غسيلاً
وحمائم تُلوّح.
كأنّي لستُ أنا من بكى
لامرأتين تربعتا الطارمةَ
وقد أناختْ، عليهما، النازلات.
الحسرةُ تتنفّس
اتركي البابَ مفتوحاً
على الشارع
أيتُها العجوز.
هذا النورُ المبددُ ينتظر
هذهِ العرباتُ تشيخُ بلا رحمةٍ
وهُناك -لو ترين-
أشباحٌ تزورُ أحبتها بعيونٍ تلمع
أقبلي، يا حسناءُ، أقبلي
ودعي الحسرةَ تتنفسُ،
وحيدةً،
خلفَ الستائر.