تخطَّ إلى المحتوى

ولما تعطل عندي الأثر

غير معروف

٣٨ بيت

المتفرقات

ولما تعطل عندي الأثرْ

وحارت بظني لغات البشرْ

وأيقنت أني سقيمٌ أعاني

خنوع اللسان وزيفَ الفِكَر

ولما تعودت صمت القبور

وسحق الضمير وكبح الشرر

ولما ترفعت عن كل بذلٌ

وأوصدت دوني طريق الظفر

رأيت الهموم تسُد الفضاءَ

وتسلبني قبل خطوى المقر

طويت الجراح بصدر ثقيل

فأوشكت بالجرح أن أنصهر

ومن يطو جرحاً يعد الليالي

كوجه قبيح ولا يستتر

وان لم تفدنا صروف الحياة

بلونا السنين بنقص العمر

وإن لم يسعنا الفضاء فإنا

لبسنا على الضيق ثوب الضجر

ألا أيها المستلذ الصعابا

ملكت الصعاب بحب الخطر

فإن المياه برغم الصخور

تزيد الصعود إلى المنحدر

ولا يحجبن الشروق غمام

ولا يسكتن السكون المطر

ولما تود الرياح بقاء

تشق السبيل بصدر الحجر

ألا أيها المستبيح الدموعا

إذا النازلات رَكبْنَ الفكر

فإن العيون تلبي بدمع

إذا الحُرُّ منك عليها انتصر

فكن كالحياة تموج انطلاقا

وتلبس أنقى حسان الصور

وتشدو بلحن رخيم النداء

وتسكب من مقلتيها السهر

فكل الدروب الشداد رقاب

تذل لخطو عليها صبر

ومهما العواصف جارت عليها

فإن الرمالَ تصون الأثر

فأنى يضيق لدى القلب يوم

وبين الضلوع الغد المستتر

وكيف تطيل النفوس العناقا

لماء تجمد قد ينهمر

فإن الحياة لدى الحالمين

تصير سراباً نما وانتشر

وإني حلفت بألا يطيب لي

العيش خلف عيون القدر

سأنثر شعري على كل ثغر

لأسمع لحناً فصيح الوتر

وأمطر كل العيون التي

طواها الجمود بحس عطر

وأرقب لون السماء لعل

السماء علينا بصبح تمر

فإني أحن لفجر عنيد

يمد الرقاب فلا تنكسر

يلم إلى قبضتيه الليالي

ويسطر يوماً لنا مقتدر

ولن يرتوي أي لفظ بحلقي

ومنى اللسان يعانى القِصَر

ولن أنضو عن كلماتي الصراخا

ويبقى بصدري لظى مستعر

فإن اللسان وليد الصدور

إذا ضاق صدر فلفظ يقر

ولا يمنعن اللسان النداء

إذا مزقته سياط البشر

فيا أمتي لا تطيلي السكوت

أخاف الغداة تطيل السفر

ويا أمة قد طوتها الخطوب

فلم يبق فيها لخطب مقر

فإنا رمينا للفح الحريق

بقلب جسور ووجه نضر

وإنا دعونا الذئاب لعهد

وتهوى الذئاب شتات البشر

فمن يعتزم قهر ظلم يهب

ويرمي إلى جانبيه الحذر

ومن يلق بالاً لرجع السنين

يلم على راحتيه الضر