دَائِمًا تَصِلُ مُتَأَخِّرَةً
أَوْ لَا تَصِلُ
تَضْرِبُهَا الْأَمْوَاجُ
مُنْذُ سَنِينَ طَوَالِ
أَشْيَاءٌ يَخْفِيهَا الْقَدَرُ
فِي دَارِنَا الْقَدِيمَةِ
زَرَعَ أَبِي أَشْجَارَ نَخِيلٍ
وَعِنَبًا
شَارَكْتُهُ ذَلِكَ الْغَرْسَ
فَرِحَ بِطُفُولَتِي
وَبِذَلِكَ الدَّارِ
رَحَلَ وَالِدِي
وَبَقِيَتْ أَشْجَارُ النَّخِيلِ
تَعْلُو كُلَّ عَامٍ
كَأَنِّي أَرَى وَجْهَ أَبِي
شَامِخًا مَعَ سَعْفِ النَّخِيلِ
أَخْبَرْتُ مَنْ حَوْلِي
لَنْ أَبِيعَ
لَنْ أَتْرُكَ طُفُولَتِي
غَرَسْتُهَا مَعَ أَبِيَ الْفَقِيدِ
سَنَوَاتٌ وَأَنَا أُقَاتِلُ
كَيْ لَا أَبِيعَ
وَقَفْتُ عَلَى شَاهِدِ قَبْرِهِ
يَا يُوسُفُ، لَا أَسْتَطِيعُ
أَنْ أَحْمِيَ نَخِيلَكَ
زَارَنِي بِالْمَنَامِ
كَانَ مِثْلِي حَزِينًا
مَا زِلْتُ أَقْرَأُ
كُلَّ حَرْفٍ تَكْتُبِينَهُ
مَا زِلْتُ مُوجِعَ ثَكْلٍ
كَانَ بِالْأَمْسِ
فوجعت بِذَلِكَ الْمَوْتِ
الْأَلِيمِ
لَمْ أُوَدِّعْ ذَلِكَ الدَّارَ
لَمْ أُسَلِّمْ عَلَى
ذَلِكَ النَّخِيلِ
وَمَا زِلْتُ أَقْرَأُ لَكِ بِصَمْتٍ
أَدْرِكُ أَنَّكِ لَسْتِ كَبَاقِي النِّسَاءِ
لِهَذَا اخْتَرْتُكِ
اخْتَرْتُ أَنْ تُرَافِقِي حُزْنِي
اخْتَرْتُ أَنْ تُرَافِقِي بعادي
مَا زَالَتْ رِسَائِلُ الْبَحْرِ ضَائِعَةٌ
مِثْلِي، بَرْدٌ يَسْكُنُ رُوحِي
أَبْحَثُ عَنْ حِضْنِكِ
دُونَ النِّسَاءِ
أَبْحَثُ عَنْ أَشْيَاءٍ
سَأَقُولُهَا
حِينَ يَتِمُّ اللِّقَاءُ
رِسَائِلُ الْبَحْرِ قَسْمٌ غَرِقَتْ
وَبَقِيَتْ فِي أَعْمَاقِ
الْبَحْرِ
مِثْلِي فِي دَاخِلِي
مَوْتٌ غَيْرُ مُعْلَنٍ
وَشَوْقٌ أَشْكُوهُ لِلسَّمَاءِ