تخطَّ إلى المحتوى

ألا هل أتى أهل الحجاز مغارنا

الطويل

٤٦ بيت

المتفرقات

أَلاَ هَلْ أَتَى أَهْلَ الْحِجَازِ مُغَارُنَا

وَمِنْ دُونِهِمْ أَهْلُ الْجِنَابِ فَأَيْهَبُ

شَآمِيَةٌ إِنَّ الشَّآمِيَ دَارُهُ

تَشُقُّ عَلَى دَارِ الْيَمَانِي وَتَشْغَبُ

فَتَأْتِيهِمُ الأَنْبَاءُ عَنَّا وَحَمْلُهَا

خَفِيفٌ مَعَ الرَّكْبِ الْمُخِفِّينَ يَلْحَبُ

وَفَرْنَا لأَقْوَامٍ بَنِيهِمْ وَمَالَهُمْ

وَلَوْلاَ الْقِيَادُ الْمُسْتَتِبُّ لأَعْزَبُوا

بِحَيٍّ إِذَا قِيلَ ارْكَبُوا لَمْ يَقُلْ لَهُمْ

عَوَاوِيرُ يَخْشَوْنَ الرَّدَى أَيْنَ يُرْكَبُ

وَلَكِنْ يُجَابُ الْمُسْتَغِيثُ وَخَيْلُهُمْ

عَلَيْهَا حُمَاةٌ بِالْمَنِيَّةِ تَضْرِبُ

فَبَاتُوا يَسُنُّونَ الزُّجَاجَ كَأَنَّهُمْ

إِذَا مَا تَنَادَوْا خَشْرَمٌ مُتَحَدِّبُ

وَخَيْلٍ كَأَمْثَالِ السَّرَاحِ مَصُونَةٍ

ذَخَائِرَ مَا أَبْقَى الْغُرَابُ وَمُذْهَبُ

طِوَالُ الْهَوَادِي وَالْمُتُونُ صَلِيبَةٌ

مَغَاوِيرُ فِيهَا لِلأَرِيبِ مُعَقَّبُ

تَأَوَّبْنَ قَصْرًا مِنْ أَرِيكٍ وَوَائِلٍ

وَمَاوَانَ مِنْ كُلٍّ تَثُوبُ وَتَحْلُبُ

وَمِنْ بَطْنِ ذِي عَاجٍ رِعَالٌ كَأَنَّهَا

جَرَادٌ تُبَارِي وِجْهَةَ الرِّيحِ مُطْنِبُ

أَبُوهُنَّ مَكْتُومٌ وَأَعْوَجُ تُفْتَلَى

وِرَادًا وَحُوًّا لَيْسَ فِيهِنَّ مُغْرَبُ

إِذَا خَرَجَتْ يَوْمًا أُعِيدَتْ كَأَنَّهَا

عَوَاكِفُ طَيْرٍ فِي السَّمَاءِ تَقَلَّبُ

وَأَلْقَتْ مِنَ الإِفْزَاعِ كُلَّ رِحَالَةٍ

وَكُلَّ حِزَامٍ فَضْلُهُ يَتَذَبْذَبُ

إِذَا اسْتُعْجِلَتْ بِالرَّكْضِ سَدَّ فُرُوجَهَا

غُبَارٌ تَهَادَاهُ السَّنَابِكُ أَصْهَبُ

فَرُحْنَا بِأَسْرَاهُمْ مَعَ النَّهْبِ بَعْدَ مَا

صَبَحْنَاهُمُ مَلْمُومَةً لاَ تُكَذِّبُ

أَبَنَّتْ فَمَا تَنْفَكُ حَوْلَ مُتَالِعِ

لَهَا مِثْلُ آثَارِ الْمُبَقِّرِ مَلْعَبُ

وَرَاحِلَةٍ وَصَّيْتُ عُضْرُوطَ رَبِّهَا

بِهَا وَالَّذِي تَحْتِي لِيَدْفَعَ أَنْكَبُ

لَهُ طَرَبٌ فِي إِثْرِهِنَّ وَرَبُّهُ

إِلَى مَا يَرَى مِنْ غَارَةِ الْخَيْلِ أَطْرَبُ

كَأَنَّ عَلَى أَعْرَافِهِ وَلِجَامِهِ

سَنَا ضَرَمٍ مِنْ عَرْفَجٍ يَتَلَهَّبُ

كَسِيدِ الْغَضَا الْغَادِي أَضَلَّ جِرَاءَهُ

عَلاَ شَرَفًا مُسْتَقْبِلَ الرِّيحِ يَلْحَبُ

لَهُنَّ بِشُبَّاكِ الْحَدِيدِ تَقَاذُفٌ

هُوِيَّ رَوَاحٍ بِالدُّجُنَّةِ يُعْجِبُ

فَلَمْ يَبْقَ إِلاَّ كُلُّ جَرْدَاءَ صِلْدِمٍ

إِذَا اسْتُعْجِلَتْ بَعْدَ الْكَلاَلِ تُقَرَّبُ

قَتْلْنَا بِقَتْلاَنَا مِنَ الْقَوْمِ مِثْلَهُمْ

وَبِالْمُوثَقِ الْمَكْلُوبِ مِنَّا مُكَلَّبُ

وَبِالنَّعَمِ الْمَأْخُوذِ مِثْلُ زُهَائِهِ

وَبِالسَّبْيِ سَبْيٌ وَالْمُحَارِبِ مِحْرَبُ

وَبِالْمُرْدَفَاتِ بَعْدَ أَنْعَمِ عِيشَةٍ

عَلَى عُدَوَاءَ وَالْعُيُونُ تَصَبَّبُ

عَذَارِيَ يَسْحَبْنَ الذُّيُولَ كَأَنَّهَا

مَعَ الْقَوْمِ يَنْصُفْنَ الْعَضَارِيطَ رَبْرَبُ

إِلَى كُلِّ فَرْعٍ مِنْ ذُؤَابَةِ طَيِّءِ

إِذَا نُسِبَتْ أَوْ قِيلَ مَنْ يَتَنَسَّبُ

وَبِالْبَيْضَةِ الْمَوْقُوعِ وَسْطَ عُقَارِنَا

نِهَابٌ تَدَاعَى وَسْطَهُ الْخَيْلُ مُنْهَبُ

وَحَيَّ أَبِي بَكْرٍ تَدَارَكْنَ بَعْدَمَا

أَذَاعَتْ بِسِرْبِ الْحَيِّ عَنْقَاءُ مُغْرِبُ

رَدَدْنَ حُصَيْنًا مِنْ عَدِيٍّ وَرَهْطِهِ

وَتَيْمٍ تُلَبِّي بِالْعُرُوجِ وَتُحْلِبُ

وَحَيًّا مِنَ الأَعْيَارِ لَوْ فَرَّطَتْهُمُ

أَشَتُّوا فَلَمْ يَجْمَعْهُمُ الدَّهْرَ مَشْعَبُ

وَهُنَّ الأُولَى أَدْرَكْنَ تَبْلَ مُحَجَّرٍ

وَقَدْ جَعَلَتْ تِلْكَ التَّنَابِيلُ تَنْسُبُ

وَقَالَ أُنَاسٌ يَسْمَعُونَ كَلاَمَهُمْ

هُمُ الضَّامِنُونَ مَا تَخَافُونَ فَاذْهَبُوا

فَمَا بَرِحُوا حَتَّى رَأَوْهَا تَكُبُّهُمْ

تُصَعَّدُ فِيهِمْ تَارَةً وَتُصَوَّبُ

يَقُولُونَ لَمَّا جَمَّعُوا الْغَدْوَ شَمْلَهُمْ

لَكَ الأُمَّ مِنَّا فِي الْمَوَاطِنِ وَالأَبُ

وَقَدْ مَنَّتِ الْخَذْوَاءُ مَناًّ عَلَيْهِمُ

وَشَيْطَانُ إِذْ يَدْعُوهُمُ وَيُثَوِّبُ

جَعَلْتَهُمُ كَنْزًا بِبَطْنِ تَبَالَةٍ

وَخَيَّبْتَ مِنْ أَسْرَاهُمُ مَنْ تُخَيِّبُ

فَمَنْ يَكُ يَشْكُو مِنْهُمُ سُوءَ طُعْمَةٍ

فَإِنَّهُمُ أَكْلٌ لِقَوْمِكَ مُخْصِبُ

وَكُنَّا إِذَا مَا اغْتَفَّتِ الْخَيْلُ غُفَّةً

تَجَرَّدَ طَلاَّبُ التِّرَاتِ مُطَلَّبُ

مِنَ الْقَوْمِ لَمْ تُقْلِعْ بَرَاكَاءُ نَجْدَةٍ

مِنَ النَّاسِ إِلاَّ رُمْحُهُ يَتَصَبَّبُ

وَأَصْفَرَ مَشْهُومِ الْفُؤَادِ كَأَنَّهُ

غَدَاةَ النَّدَى بِالزَّعْفَرَانِ مُطَيَّبُ

تَفَلْتُ عَلَيْهِ تَفْلَةً وَمَسَحْتُهُ

بِثَوْبِيَ حَتَّى جِلْدُهُ مُتَقَوِّبُ

يُرَاقِبُ إِيحَاءَ الرَّقِيبِ كَأَنَّهُ

لِمَا وَتَرُونِي آخِرَ الْيَوْمِ مُغْضَبُ

فَفَازَ بِنَهْبٍ فِيهِ مِنْهُمْ عَقِيلَةٌ

لَهَا بَشَرٌ صَافٍ وَرَخْصٌ مُخَضَّبُ

فَلاَ تَذْهَبُ الأَحْسَابُ مِنْ عُقْرِ دَارِنَا

وَلَكِنَّ أَشْبَاحًا مِنَ الْمَالِ تَذْهَبُ