وَ سَائِلِي عَنْ مَسْقَطِ الرَّأْسِ
أَجَبْتُهُ: فِي قَرْيَةِ النَّحْسِ
حَيْثُ التَّحَاسُدُ الْقَبِيلِيُّ فِي
رِزْقٍ وَ فِي جِسْمٍ وَ فِي نَفْسِ
حَيْثُ الْعَجَاجُ سَاتِرٌ أَهْلَهَا
سِوَاهُ لَا كِسَاءَ لَا مُكْسِي
مِنَ النِّفَاقِ لَيْسَ مِنْ غَيْرِهِ
يَهُبُّ ذَا غِلٍّ وَ ذَا بَأْسِ
مُغَيِّمًا مَذْرُوُّهُ فَوْقَهُمْ
لِيَشْتَكُوا تَحْتُ مِنَ الْيُبْسِ
مُبَرْقِعًا أَقْوَى الْمَصَابِيحِ، لَا
تَفْرِيقَ بَيْنَ الْبَدْرِ وَ الشَّمْسِ
يَدُومُ أَشْهُرًا بِأَيَّامِهَا
فَكُلُّ عَامٍ مُفْرَدُ الْجِنْسِ
تَقُولُ ضِيفَ مَوْسِمٌ عِنْدَهُمْ
كَأَشْعَبٍ فِي الضَّيْفِ مُنْدَسِّ
لَا يَعْرِفُونَ الِاسْمَ لَكِنَّنِي
أَدْرِي بِهَذَا الْمَوْسِمِ الْمَنْسِي!
بِالخَامِسِ الْمَرْئيِّ فِي يَوْمِهِمْ
وَ الصَّحْبَ كَالْأَصَابِعِ الْخَمْسِ!
يُطَاوِعُونَ بَعْضَهُمْ مَا الْتَقَوْا
وَ الطَّعْنُ عَنْ بُعْدٍ وَ فِي خَنْسِ
عَشِيرةً عَشِيرَةً حَتْفُهُمْ
أَنْ يُبْصِرُوا الْأُخْرَى بِلَا بُؤْسِ
أَوْ أَنْ تَحُوزَ الْكَثْرَ فِي قِسْمَةٍ
أَوْ تَضَعَ الدُّبْرَ عَلَى كُرْسِي
لَوْ جَادَتِ السَّمَاءُ هَذِي دَعَتْ
تِلْكَ عَلَى الْأَمْطَارِ بِالْحَبْسِ
أَوْ نَوَّرَتْ تِلْكَ نُجُومٌ دَعَتْ
هَذِي عَلَى الْأَنْوَارِ بِالطَّمْسِ
وَلَّتْ عُهُودٌ لِلْعَصَا بَيْنَهُمْ
حَقٌّ وَ لِلْخِنْجَرِ وَ الْفَأْسِ
وَ حَلَّ عَهْدٌ لِلْحِجَى حَقُّهُ
فَصَارَ قَتْلُ الْخَصْمِ بِالْخَلْسِ
أُولُو جِوَارٍ وَاثِبٌ شَرُّهُمْ
يَا لَجِوَارِ الْأَنْفُسِ الشُّرْسِ
أَلْمُدَّعِينَ كُلَّ فَضْلٍ، وَ مَا
حَوَوْا مِنَ الْفَضْلِ سِوَى الْبَخْسِ
وَ الْمُعْتَزِينَ فِرْيَةً لِلْعُلَا
وَ جُلُّهُمْ أَجْدَرُ بِالنَّخْسِ
وَ اللَّاحِسِي نِعَالِ مَنْ تَحْتَهُمْ
مَا لَا يُنَالُ دُونَمَا لَحْسِ
إِذَا خَبَتْ رُوحُ امْرِءٍ فَاخَرُوا
بِالْمَأْتَمِ الْفَاخِرِ فِي الْإِنْسِ!
وَ فَوْقَ أَوْجِ فَخْرِهِمْ عُرْسُهُمْ
لَوْ زِيجَةُ الشُّيُوخِ بِالْعُنْسِ!
فَوْضَى وَ ضَوْضَاءُ غِنَائِيَّةٌ
مِنْ غَدْوِهِمْ لِلْغَلَسِ الْمُرْسِي
يَفِرُّ إِبْلِيسُ وَ أَقْرَانُهُ
مِنْهَا، فَكَيْفَ فَاقِدُو النَّعْسِ؟!
بَنَادِقٌ لِلصَّيْدِ مَرْفُوعَةٌ
يَا بَطْرَةَ الْفَوَارِسِ الْحُمْسِ!
بَارُودُهَا الدَّاوِي مُصِمٌّ وَ لَا
أَلْبَابُ كَالْبَهَائِمِ الْخُرْسِ!
تَقُولُ هَٰؤُلَاءِ ذُبْيَانُ فِي
طَرِيقِهم لِلثَّأْرِ مِنْ عَبْسِ!
إِنَّهُمُ "الْمَامِشَةُ" الشُّمُّ، بَلْ
كَانُوا، فَلَيْسُوا الْيَوْمَ كَالْأَمْسِ
سَأَلْتَنِي فَطَارَ شِعْرِي إِلَى
مَكَامِنِ الْفَسَادِ وَ اللُّبْسِ
لَيْتَ مِدَادِي كَانَ غَاسُولَهُمْ
يُزِيلُ عَنْهُمْ كُوَمَ الرِّجْسِ
أَوْ لَيْتَهُ كَانَ مُبِيدًا لِكَيْ
يَسْلُبَ رُوحَ النَّذْلِ وَ النِّكْسِ
طِرْ سَائِلِي أَوْ سِرْ مَعِي نَحْوَهُمْ
مَنْ لَيْسَ يَنْقَى يُلْقَ فِي رِمْسِ