تخطَّ إلى المحتوى

قلب المحب له من شوقه نار

غير معروف

٣٤ بيت

المتفرقات

قلبُ المحبِّ له من شوقِه نارُ

و دمعُه أبدًا كالغيث مِدْرارُ

لا الشوقُ يطفئِهُ دمعٌ يسحُّ له

ولا تُجفِّفُ دمعَ الأعينِ النار

لي من حبيبيَ أجفانٌ مسهَّدةٌ

طالت بها كليالي القُطْب أسْحار

أنادِمُ النجمَ في أسدافِها وَلِهاً

والشوقُ في مهجتي موجٌ وإعصار

ما أطولَ الليلَ في بُعدِ الحبيب و ما

أشدَّ عصفَ النوى إن جدَّ تذكار

لولا الهوى لم يكنْ في الناس مصطبرٌ

ولم يُتَحْ لنجوم الليل سُمّار

ولم يضِقْ بتواني العمر مرتقِبٌ

يوماً له بلقا المحبوبِ إيثار

ما العمرُ في بُعْدِ مَنْ تهوى سوى مللٍ

أيامُه سأمٌ يُنْضَى و تَكْرار

لا يبرح البَيْنُ بالأيام يَرْجمُنا

كأنما هي في كفَّيْه أحجار

كلُّ النفوس إلى وادٍ تسير بها

سَيْرَ الغمامةِ للأعماق أقدار

فاخترْ لنفسك موتَ العشق إنَّ له

في النزْع من صرْعة المعشوقِ إسكار

يا عاذلي في الذي أحببتُ مُتْ كمدًا

أو مُتْ بسيف الهوى لو كنتَ تَخْتار

لم يشْفِ قلبَ محبٍّ من صبابته

طبٌّ ولا أبرأ العُشّاقَ عَطّار

الحبُّ سِرٌّ له بين القلوب رُقًى

ما كان يُبطلها بالسحر سَحّار

هو الحياة فلولاه لما اتّصلتْ

هذي الدُّنا أو غدا للكون إزهار

قد فرَّ من بين أضلاعي وليس له

غيرُ التشوُّقِ لا ماءٌ ولا نار

ولا جَناحَ له في الأفق طارَ بهِ

على قوادِمِه بالريح دوّار

قد سرتُ أتبعه بالجسم ممتثلاً

كالظلِّ سار على أهواءِ مَنْ ساروا

حتى تلاقت بنا الأرواحُ كَهْربةً

لها على عِفَّة الأجساد تيّار

في خَلوةٍ ما خلتْ فالنجمُ حارِسُنا

والحبُّ ثالثُنا والهمْس أشعار

والليلُ ساترُنا والبدرُ ساحرُنا

والطُّهْر زاجرُنا والشوْق مَوّار

قد بات كلٌّ على الأشواق مُصْطَليًا

حتى أهَلَّ من الأسْدافِ زوّار

وهَبَّ يُذهبُ أحلامَ النيامِ خَلٍ

له على النوم في أجفانِهم ثار

أذانُهُ في مدى الأزمان ما غفلتْ

عنه عيونٌ له أو فُضَّ مِنْقار

كأنما دورةُ الأفلاك دورتُه

فالليلُ منتقبٌ والصبحُ إسفار

يتيهُ كالملْك في تاجٍ يُخال به

من حرقةِ الشوق في المهْجات إجْمار

أو أنه قائدٌ يختالُ في حُللٍ

مَوْشيَّةٍ ذيلُها بالتيه جرّار

يرنو إلى الجند في إشراقه شَزَراً

كأن نظرتَهُ وَعْدٌ وإنذار

حُلْو الحياة هوًى في النفس يُسكرنا

فإن خَبا فحياةُ المرء أوزار

يا غائباً وصدى نجواكَ يُطْربني

و نَبْضُ قلبيَ في المحبوب أذكار

كن حافظًا لعهودي فهْي لي أملٌ

والعيشُ في غيبةِ الآمال أكدار

لي فيك شعرٌ به الأقلام ما كتبتْ

و لي من الشعرِ للأحباب إشْعار

ما الكونُ إلا قلوبٌ في تآلُفِها

معنًى به لصنوف الخير تِكْثار

لولاه ما أنجبتْ أمٌّ ولا نبتَتْ

بين المروجِ رياحينٌ وأزهار