عوَّدتِني بالهجْرِ بُعْدا
و صددتِ عن جنبيَّ قصدا
و جفوتِ قلبًا في هوا
كِ متيَّمًا لِجناكِ يَصْدى
وانساقَ طبعُكِ في العِنا
دِ، فهل بطول العنْد أجدى؟
لا بل جنيتِ بغرسِه
شوكًا و ذقْت الصّابَ وِرْدا
و عَتَى فؤادُكِ بالحِرا
نِ، فصار كالصّوّان صَلْدا
و قَسا وأمعنَ في النُّفو
رِ تكبُّرًا فأماتَ وُدّا
صعَّرتِ خدَّك لي فما
ذنبي إذا صعَّرْتُ خدّا؟
إن الجفاء من الحبي
بِ يُحيل نارَ الشوقِ بَرْدا
و يَقُدُّ آصارَ المحبْ
بةِ حدُّهُ البتّار قَدّا
أنا لستُ أنكر ما مضى
في الحب أو بدَّلْتُ عهْدا
أيامَ كنّا لا نَزا
لُ نعلُّ من سُقْياه شَهْدا
ولنا على أشواقهِ
روحٌ وبالأحلام مَغْدَى
نُمسي ونصبح نجتني
من روضه فُلاً و وَردا
فالعيشُ صفوٌ والحيا
ةُ نضيرةُ الأيام تندى
رقراقةُ الأزمان يَعْ
ذُبُ شُربُها ويطيب وِرْدا
غنّاءُ تصدحُ بالمنى
سَرّاءُ لا تنفك رَغْدا
وكأنما حفلَ الزّما
نُ بنا فمدَّ يدًا وأسدى
ومشى على أهوائنا
مرحًا ورقِّ وصار عبدا