وَرَدَ الورْدُ بشيرًا بالذي
فيه من لُطْفِ المعاني قَدْ حَوى
فانثنى البانُ له مُنعطِفًا
لاثِمَ النَّشْرِ الذي فيه انْطوى
قال يشكو أهيفَ القَدِّ له
فَرْطَ ما يلقاه من جَور الهوى
فرثاه الوردُ إذ قال له
نحن خِلاّنِ تَساهَمْنا الجوى
فأنا أنت، كما أنت أنا
نحن بالمعنى جميعًا بالسِّوى
كم رُمِينا في لظى نارٍ ولا
صاحِبي ضَلّ ولا قلبي غوى
ولكم قد فرَّقتْ أيدي النّوى
بيننا، والغصنُ منا قد ذوى
لو تَرى أحشاءنا قد حُشِيَتْ
بلهيب النار، والقلبَ اكتوى
وبها أنفاسُنا قد صعدت
مثلما قد فُطِرتْ منا القُوى
كلنا نشكو بشجْوٍ واحدٍ
ولكلٍّ في هواه ما نوى
قسمًا حقًا يمينًا صادقًا
بالذي قِدْمًا على العرش استوى
إن في شرح غرامي عِبْرةً
لِذَوي القلبِ إذا القلبُ ارْعَوى
كنتُ بالأمس كبدرٍ طالعٍ
وأنا اليومَ كنجمٍ قد هوى