هذا أوانُكَ فاكتُبْ غَيْرَ ما كَتَبُوا
قد تَجفُلُ الخَيلُ إلّا أنَّنا عَرَبُ
هُناكَ في عَتْمةِ الغاياتِ أرْوِقةٌ
تُبرّرُ الدَّرْبَ فاحْذَرْ حَيثُما تثِبُ
أَساوِرِي حَرّفُوها في يَدَيْكَ لكي
تُصَدّقَ القَيْدَ، هذا القَيْدُ مُكْتَسَبُ
خَصْرُ الكَمَنْجَةِ لَمْ تنْحَتْه كَفُّ يَدٍ
بل دَمعُ (زِرْيَابَ) حينَ اسْتَسْلمَ الخَشَبُ
يا نيلَ مِصْرَ كأنّي مِنْكَ في بَردى
أستَعْذِرُ الماءَ عَمّا أحْدَثَ اللّجَبُ
أمْشي على النِّيلِ كُلُّ النّاسِ أعرِفُها
قُلْ كيفَ بالحُزنِ يَجْري بينَنا نَسَبُ؟!
لو "كَوْكبُ الشَّرقِ" تَدْري هَوْلَ ما فَعَلَتْ
وكَمْ تَسَرَّبَ في أرْواحِنا نَصَبُ
لَدَرَّبَتْ حُزنَها المَسْنونَ فانطلقَتْ
أقَلَّ فَتْكَاً بِنا في صَوْتِها العُرَبُ
مَنْ أنقصَ العُمرَ مِن أطْرافِ غُربَتِهِ
حتّى تَنَفّسَ نايٌ فيكَ يا قَصَبُ؟
(ما بَلْدَةٌ) لَوْ جَمَعْتَ الآن أحرُفَها
في نِصْفِها غضبٌ في ثُلْثِها عَتَبُ
مَن عَلَّمَ الرّيحَ تمشي في مَواجِعِنا؟
تَقْضِي العَذاباتُ أن يُسْتَأنَسَ الطَّرَبُ
مُذ ثقَّفوا النَّهْرَ لَمْ تُنْبِتْ حَدائِقُه
إلّا البَلاغَةَ يُجْلي كُنْهها الرُّطَبُ
ويَسْألونَكَ عَن أسبابِ غُربَتِهم
مِنْ ألفِ جُرحٍ لهم في بُعدِهم سَببُ
لا يخدَعَنَّكَ أنْ للتِّبْرِ مِيزَتَه
إذا يَذوبُ فَقَد يُسْتَنْزَفُ الذّهَبُ
صُنْ ماء وَجهِك هذي الأرضُ مائدةٌ
ما قِيمَةُ الكأسِ حينَ الماءُ يَنْسَكِبُ
مَازلتَ مُنْتَظِراً مِنْ ألْفِ سابِقةٍ
أنْ يَصْدُقَ السَّيْفُ والإنْباءُ والكُتُبُ
كُرْمَى لِرَبِّكَ حَدِّقْ بي أتَذْكُرُني؟
واللهِ أنْتَ أنا مُذْ أُنْشِئَ السَّببُ
غُولٌ على البابِ.. خِلٌّ غائبٌ زَمَناً
عَنْقاءُ يأكُلُ مِنْ أثوابِها اللَّهَبُ
لا دَرْبَ يُفْضِي إلى روما أبا عُمَرٍ
حتّى دروبُ الهوى ضَنَّتْ بها حَلَبُ