مآثرُ لا تُحصى وقد كثر العدُّ
وعزٌّ على طول المفاخر يمتدُّ
أبوك الذي أحيا الجدوب وقبله
أعان عديمَ القوم من جوده الجدّ
فلست عصاميًا ولكنْ مسوَّدًا
نَمَتْه أصولٌ كل مغرسها مجد
حللت على ريعان سنّك منزلاً
تَطاوَلَ حتى لا يموت له بعد
وتمحضهم ودَّ الأمين وإنما
مشورتك العليا لدى السُّدَّة الودّ
تقدّم كفّاً سالم العرض بطنها
وقلبًا نقيّاً لا يلوذ به حقد
وأنفًا حميّاً لا يروم منيعه
ورأيًا له في كل سانحةٍ وَقْد
وعزمةَ كرّارٍ ونظرة فاحصٍ
وخلقًا قويمًا لا يجرّحه نقد
يقولون قد ينبو عن البِشْر وجهُهُ
ويبدو على حالاته العزم والجد
فما كان من زهو الجبابر كبْرُهُ
ولكنه يأبى النفاق فيشتد
فقد يتزيَّا بالمروءة كاذبٌ
ويظهر مالا يبطن الخاتل الوغد
وتفسدنا الأيام حتى كأننا
جماعة عشّاقٍ تخادعهم هند
لك الله يا دار الخصيب فإنني
أروح بذكرى من ودادك أو أغدو
فكم أسْعدَتْني في ثراكَ ملاعبٌ
وكان جديدًا في حِياكته البُرْد
وما أسعدَ العيشَ المرفّه بالصبا
وعهدًا ببلهاء الحداثة يعتدّ
ترابك كافورٌ وماؤك كوثرٌ
وليلك أسحارٌ وصفصافك الورد
رجالك أفذاذ الرجال وكلهم
نجومٌ على الآفاق مطلعها سعد
فمنهم أديبٌ لا يُجارَى وعالِمٌ
ومنهم وزيرٌ ملء جُبّته رُشْد
تضوّعَ طيبًا خلقه وسماحةً
كأنَّ سجاياه إذ جئته نَدّ
ومنهم فتًى كالرمح طولاً وعزمةً
تمجِّد بالأفعال آباؤه التلد
أقاموا على آكام «دمشير» نارهم
فراحت وفود الريف في ضوئهم تحدو