وأرحل في مدارات التوغل في زواياك المتاهات..
... التي عشقت خطى أياميَ الأولى
أجوب أفتش الصحراء..
عن نبع حلمت به
وعن نهر زرعت على شواطئه منى عمري
وعن طير بنيت له على الأضلاع أعشاشا يقفِّصُ في حناياها
تجرجرني الخطى..
.. أمضي
وأوغل رغم ما تأتي به الأنواء من رعد وبرق خلب
أمضي
أفتش فيك عن أرضي
وجنة حبي الغض
أرى الآمال رسما دارسا.. أبكي منى عمري
فيملأ دمعي النهر الذي غاضت مياه الحب في جوفه
يحاصرني الأسى شبحا يحاورني
أهذي جنة الأحلام؟؟..
... يا من عشت بين براثن الأوهام..
.. مزهوا بنبض الحرف..
... منتشيا بكأس الزيف..
... فاحصد سنبلات يابسات الحلق من عطش السنين القاحلات..
.. فقد أضعت العمر من كفيك منتظرا
فقلت: وأين غاض الماء؟؟..
.. هل من جنة تروى بدمع أنتجت ثمرا؟؟
وأين النبع؟؟..
.. مروى كل ما أملت من خير؟؟..
.. أراه الآن مصلوبا.. ومسلوبا..
.. فمن بالنبع قد غدرا؟؟
أدور أسائل الجيران..
.. وا.. عجبا
كأنهمو غدوا خشبا مسندةً..
وكل مهطع للطير.. صارت كل أعينهم بأعلى الرأس
كي لا يخطف البصرا
فرحت أقلب الأجساد علَّ الله ينشرها
فتحيا مرة أخرى
وأزرع في سواعدهم
سهام الموت تنسل بين أيدينا
وأدعوهم لقتل الطير أن هلوا إذا كنا نريد الخير يثمر في روابينا
وما أنا هادي العميان إن ضلوا
إلهي..
.. يا إله الكون أرشدنا إلى شط ينجينا
فليس الطير طيرا.. بل أرى بشرا جراديا
يعيث بكل مخضرِّ المنى فينا
... وضاع الصوت مختنقا
وماتت أحرفي قهرا
عجاف يا سنين العمر..
.. مات الحلم في أرض الظما صبرا